تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وخرج الناس إلى القتال .

الذهنيّة العامّة وتفسيرها لطبيعة الخلاف بين علي ( عليه السلام ) ومعاوية :

إلّا [ أنّنا ] « 1 » هنا - ونحن قد درسنا عليّاً مع معاوية بحسب ظروفهما الموضوعيّة - لا بدّ وأن ندرس الذهنيّة العامّة للمسلمين أيضاً ، الذهنيّة العامّة للمسلمين كيف كانت ؟ وكيف كانت تفسّر هذا الخلاف الموجود بين علي ( عليه الصلاة والسلام ) وبين معاوية ؟ !

1 - عدم الشكّ في رساليّة المعركة عند انطلاقتها :

الذهنيّة العامّة للمسلمين - باستثناء الشام - بدأت الأمر وهي تفسّر هذا الخلاف بين علي ( عليه الصلاة والسلام ) ومعاوية بأنّه خلافٌ بين خطّ خلافةٍ راشدةٍ وبين شخصٍ يحاول الخروج على هذه الخلافة الراشدة . كانوا ينظرون إلى عليٍّ - بشكل عام - [ على ] أنّه هو الخليفة الراشد الذي يريد أن يحافظ على الإسلام ، ويحافظ على خطّ القرآن ، وأنّ معاوية بن أبي سفيان يحاول أن يتآمر . هذا المفهوم استطاع أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) أن [ يحقنه ] بالرغم من كلّ تلك الظروف الموضوعيّة التي قلناها « 2 » ، استطاع أن [ يحقنه ] في ذهن القاعدة الشعبيّة الواسعة في كلّ أرجاء العالم الإسلامي ، عدا القطر الذي كان يرتبط بمعاويةبن‌أبي سفيان . وهذه الذهنيّة هي التي كانت تصبغ على المعركة بين عليٍّ ومعاوية طابعَ الرسالة ، كانت تعطيه هذه المعركة معنىً رساليّاً ، وكانت تفسّر هذه المعركة بأنّها معركة بين اتّجاهين ، بين فكرين ، بين هدفين ، وليست بين شخصين أو بين زعامتين شخصيّتين ، إلّا أنّ الأمور تطوّرت بعد هذا .
هامش
( 1 ) في المحاضرة الصوتيّة : « أنّه » . ( 2 ) أي النقاط الأربع التي تقدّم الحديث عنها آنفاً ، والتي سيرجع إليها ( قدّس سرّه ) في المحاضرة الثانية عشرة .