تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الزمن منذ أن تشكّلت السقيفة بشرعيّة حاكميّة معاوية بن أبي سفيان ، ومعنى هذه الشرعيّة هو أنّ معاوية رجلٌ يوصف - على أقلّ تقدير - بأنّه عاملٌ قدير على تسيير مهامّ الدولة ، وعلى حماية مصالح المسلمين ورعاية شؤونهم . هذا المعنى هو المدلول العرفي الواضح لمثل هذا الإمضاء في الذهنيّة الإسلاميّة العامّة : نقطة قوّة لمعاوية في مقابل نقطة قوّة لعليٍّ ( عليه السلام ) . ونحن إذا قارنّا بين هاتين النقطتين ، فسوف لن ننتهي إلى قرارٍ يؤكّد أنّ نقطة القوّة التي يحصل عليها الإمام ( عليه السلام ) هي أهمّ - في حساب عمليّة التغيير الاجتماعي التي يمارسها - من نقطة القوّة التي يحصل عليها معاوية ، خاصّةً إذا التفتنا إلى أنّ عمليّة تغيير الولاة في داخل الدولة الإسلاميّة وقتئذٍ لم تكن عمليّة سهلة ، ولم تكن عمليّة بهذا الشكل من اليسر الذي نتصوّره في دولة مركزيّة تسيطر حكومتها المركزيّة على كلّ أجزاء الدولة وقطّاعاتها . ليس معنى أن يبايع معاوية خليفةً في المدينة أنّ جيشاً للحكومة المركزيّة سوف يدخل إلى الشام ، أو أنّ هناك ارتباطاً عسكريّاً حقيقيّاً سوف يوجد بين الشام وبين الحكومة المركزيّة ، وإنّما يبقى هذا الوالي بعد البيعة همزةَ الوصل الحقيقيّة بين هذا البلد وبين الحكومة المركزيّة : أ - فضعف الحكومة المركزيّة عسكريّاً في ذلك الوقت . ب - وترسّخ معاوية في الشام ؛ لأنّ الشام لم تعرف والياً إسلاميّاً سوى يزيد بن أبي سفيان « 1 » ، ومن بعده معاوية بن أبي سفيان « 2 » .
هامش
( 1 ) « وجّه أبو بكر الجنود إلى الشام أوّل سنة ثلاث عشرة . . وولّى يزيد بن أبي سفيان ؛ فكان أوّل الامراء الذين خرجوا إلى الشام » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 387 : 3 ؛ البداية والنهاية 31 : 7 . ( 2 ) ولّى عمر بن الخطّاب معاوية على الشام « بعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان في سنة تسع عشرة ، ورزقه ألف دينار في كلّ شهر » إمتاع الأسماع 151 : 6 ، ثمّ قال بعد ذلك : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما طمع يزيد بن أبي سفيان ومعاوية أن أستعملهما على الشام » أنساب الأشراف 435 : 10 .
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 295 | السيد محمد باقر الصدر