تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ج - وكذلك الصلاحيّات الاستثنائيّة التي أعطاها عمر بن الخطّاب لمعاوية في أن ينشئ له سلطنة ومَلَكيّة في الشام ، بدعوى أنّ ذلك يكون مظهرَ عزٍّ وجلالٍ للإسلام في مقابل دولة القياصرة « 1 » . د - إلى جانب الصلاحيّات التي أخذها من عثمان « 2 » ، والتي كرّست انفصال الشام واقعيّاً عن الحكومة المركزيّة ، ولم يبقَ أيُّ ارتباطٍ حقيقيٍّ بين الشام والمدينة سوى الارتباط الدستوري الاسمي بتبعيّة الشام إلى الحكومة الإسلاميّة . . . هذا الضعف من جهة ، والترسّخ من الجهة الأخرى ، [ كانا يعقّدان ] الموقف على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، و [ يجعلان ] نقطة القوّة التي يحصل عليها - وهي مجرّد البيعة في الأيّام الأولى - نقطةً غير حاسمة ؛ وذلك لأنّ الإمام إذا عزل معاوية ، فبإمكان معاوية أن يثير - إلى جانب وجوده المادي القوي المترسّخ في الشام - الشبهاتِ على المستوى التشريعي والإسلامي ؛ لأنّه يستطيع أن يقول : لماذا عزلني عليُّبن أبي طالب ؟ وما هو الشيء الذي صدر منّي حتّى يعزلني بعد أن اعترف بأنّي حاكمٌ عادلٌ صالحٌ لإدارة شؤون المسلمين ؟ ما الذي طرأ ؟
هامش
( 1 ) « لمّا أتى الشام رأى معاوية في موكب يغدو ويروح فيه ، فقال له : يا معاوية ! تروح في موكب وتغدو في مثله ، وبلغني أنّك تصبح في منزلك وذوو الحاجات ببابك ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّا بأرضٍ عدوّنا قريب منها ، وله علينا عيون ذاكية ، فأردت أن يروا للإسلام عزّاً ، فقال عمر : إنّ هذا لكيد لبيب أو خدعة أريب » أنساب الأشراف 147 : 5 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 331 : 5 . ولهذا وصفه عمر بأنّه « كسرى العرب » ، فراجع : أنساب الأشراف 147 : 5 ؛ البداية والنهاية 125 : 8 . ( 2 ) « ثمّ ولّاه عثمان بن عفان ذلك العمل وجمع له الشام كلَّها حتّى قتل » الطبقات الكبرى 285 : 7 ، « ولّاه عمر نيابة دمشق بعد أخيه يزيد بن أبي سفيان ، وأقرّه على ذلك عثمان بن عفان وزاده بلاداً أخرى » البداية والنهاية 21 : 8 . وقد برّر عثمان بسط يد معاوية بقوله لعليٍّ ( عليه السلام ) : « هل تعلم أنّ عمر ولّى معاوية خلافته كلّها ؟ فقد ولّيته ، فقال علي : أنشدك الله ! هل تعلم أنّ معاوية كان أخوف من عمر من يرفأ غلام عمر منه ؟ قال : نعم ، قال علي : فإنّ معاوية يقتطع الأمور دونك وأنت تعلمها ، فيقول للناس : هذا أمر عثمان ، فيبلغك ولا تغيّر على معاوية » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 338 : 4 ؛ تجارب الأمم 434 : 1 ؛ البداية والنهاية 169 : 7 .
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 296 | السيد محمد باقر الصدر