تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فهذا الشموخ المستمدّ من ركائز فاسدة ، من أجهزة فاسدة ، لا يمكن أن يتمرّد على هذه الركائز . هذا الزعيم حتّى لو كان حسن النيّة والتصوّر ، مع هذا لو أنّه طبّق هذه الصورة سوف يجد في نهاية الطريق أنّه عاجز عن التغيير ، وسوف لن يتمكّن من تحقيق أهدافه الكبيرة ؛ لأنّ هذا الزعيم مهما كان متمكّناً ومتسلّطاً ، فلن يستطيع أن يغيّر بيئةً بجرّةِ قلم أو إصدار قرار ، وإنّما تتغيّر البيئة عن طريق الأجهزة التي تنفّذ إرادة هذا الزعيم وتخطيطه . وهذه الأجهزة إذا كانت هي نفسها لا تتّفق مع الإرادة الإصلاحيّة لهذا الزعيم ، فكيف تنفّذ إرادته وتحقّق أهدافه ؟ ! إذاً ، فطبيعة الأشياء وطبيعة العمل التغييري في أيّة بيئة تفرض على أيِّ زعيم عقائدي إصلاحي أن يبدأ العمل ويبدأ بناء زعامته بصورةٍ منفصلةٍ عن تلك الأجهزة الفاسدة . وهذا ما كان يفرض على الإمام عليٍّ ( عليه السلام ) أن لا يقرّ ولا يمضي مخلّفات عثمان بن عفّان الإداريّة والسياسيّة .

النقطة السادسة : اكتساب معاوية من عمليّة الإمضاء المؤقّت لباس الشرعيّة :

النقطة السادسة التي لا بدّ من الالتفات إليها في هذا المجال هي أنّ الإمام ( عليه السلام ) لو كان قد أمضى مرحليّاً الأجهزة التي خلّفها عثمان - مثل معاوية بن أبي سفيان - لحصل من ذلك على نقطة قوّة مؤقّتة ؛ إذ لو باع الامّة من معاوية بن أبي سفيان بيعاً مؤقّتاً مع خيار الفسخ لاستطاع بذلك أن يحصل على نقطة قوّة ، وهي أنّ معاوية بن أبي سفيان سوف يبايع عليّاً ( عليه السلام ) ، وسوف يبايعه أهل الشام ، و [ نقطة القوّة هذه ] هي ما يفترضه المعترِض على تصرّف الإمام . صحيحٌ أنّ هذه النقطة نقطة قوّة في حساب عمليّة التغيير ، لكن في مقابل هذا سوف يحصل معاوية على نقطة قوّة ، ونقطة القوّة هذه هي اعتراف صاحبِ الأطروحة الجديدة وصاحبِ الخطّ الإسلامي المعارض على طول