تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
جذريّاً أو إصلاحاً حقيقيّاً في مجتمع أو بيئة أو حوزة ، أو في أيّ مجتمع آخر من المجتمعات . هذه الحقيقة المطلقة هي أنّ كلَّ إصلاح لا يمكن أن ينشأ على يد الأجهزة الفاسدة التي يتوقّف الإصلاح على إزالتها وعلى تبديلها « 1 » . فلو افترضنا أنّ الزعيم المسؤول عن إصلاح تلك الامّة والبيئة التي يتزعّمها أقرَّ الأجهزة الفاسدة التي يتوقّف الإصلاح على إزالتها وتبديلها ، ومن ثمّ تعاون معها ولو مؤقّتاً ؛ بمنطق : أنّي اقرّها ، ثمّ بعد اكتسابي القوّة والمزيدَ من القدرة ، وبعد امتدادي افقيّاً وعموديّاً في أبعاد هذه التجربة التي أتزعّمها ، بعد ذلك أستبدل هذه الركائز بركائز صالحة . هذا المنطق منطقٌ لا يتّفق مع طبيعة العمل الاجتماعي ومع طبيعة الأشياء ؛ وذلك لأنّ هذا الزعيم : من أين يستمدّ القوّة ؟ من أين سوف تتّسع له القدرة ؟ من أين سوف يمتد افقيّاً وعموديّاً ؟ هل تهبط عليه هذه القوّة بمعجزة من السماء ؟ لا ، وإنّما سوف يستمدّ هذه القوّة من تلك الركائز نفسها . إنّ أيَّ زعيم - في أيّة بيئة - يستمدّ قوّته وتتعمّق هذه القوة عنده باستمرار من ركائزه ، من أسسه ، من أجهزته ، التي هي قوّته التنفيذيّة ، التي هي واجهته على الامّة ، التي هي تعبيره ، التي هي تخطيطه . فإذا افترضنا أنّ هذه الأجهزة كانت هي الأجهزة الفاسدة التي يريد المخطّطُ الإصلاحيُّ إزالتَها وتبديلها ، فليس من المعقول أن يقول الزعيم في أيّ لحظةٍ من اللحظات : « إنّي أرفض هذه الأجهزة الفاسدة » ؛ لأنّ النتيجة المنطقيّة مرتبطة بمقدّماتها ، والنتيجة واقعيّاً مرتبطة بركائزها .
هامش
( 1 ) في الموارد اللاحقة من مختلف النسخ اقترنت الإزالة بالتبديل ، فلعلّ الصادر منه ( قدّس سرّه ) في هذا المورد ما أثبتناه ، وإن كان الوارد في مختلف النسخ : « تبديدها » .
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 293 | السيد محمد باقر الصدر