تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الأهداف لا أصحاب الأشخاص ، واستطاع هذا في كلّ الشعارات التي طرحها ، واستطاع أن يثبت أنّه بالرغم من أنّ رغبته في أن يصبح الحاكم كانت في القمّة ، لكن مع ذلك لم يكن مستعدّاً أبداً لأنْ يصبح حاكماً مع وجود الشروط التي وضعت . أَلم تعرض عليه الحاكميّة بعد موت عمر ؟ ! ولكن عندما وجد شرطاً من الشروط قد اختلّ في هذه الرسالة رفض هذه الحاكميّة « 1 » . د - عليُّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بالرغم من أنّه كان في أشدّ ما يكون سعياً وراء الحكم ، جاءه المسلمون بعد أن قتل عثمان وعرضوا عليه أن يكون حاكماً ، قال لهم : « بايعوا غيري وأنا أكون كأحدكم ، بل أكون أطوعَكم لهذا الحاكم الذي تبايعونه ما سلمت أمور المسلمين في عدله وعمله » « 2 » . يقول ذلك لأنّ الخطر الذي تواجهه الامّة الإسلاميّة كبيرٌ جدّاً ، [ ولأنّ ] بذرةَ الانحرافِ التي عاشها المسلمون بعد النبي ( صلّى الله عليه وآله ) إلى أن قتل عثمان تمادت وتعمّقت وتجبّرت وطغت . هذا الانحراف الذي استكبر ، الذي خلّف التناقضات في الامّة الإسلاميّة ، هذا عبءٌ كبيرٌ جدّاً . ماذا يريد أن يقول ؟ يريد أن يقول بأنّي لا أقبل شيئاً إلّا أن تصفّوا هذا الانحراف ، أنا أقبل الحكم الذي يصفّي هذا الانحراف ويقتلع جذوره ، لا الحكم الذي يصانعه . هذه الإحجامات عن قبول الحكم في مثل هذه اللحظات كانت تؤكّد الطابع الرسالي لحرقته ، للوعته ، لأساه ، لألمه ، لرغبته في أن يكون حاكماً .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 259 : 3 ؛ الإمامة والسياسة 43 : 1 ؛ أنساب الأشراف 501 : 5 ؛ تاريخ اليعقوبي 2 : 158 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 192 : 4 ؛ الفتوح 325 : 2 ؛ البدء والتاريخ 190 : 5 . ( 2 ) « وإن تركتموني فأنا كأحدكم ، ولعلّي أسمعكم وأطوعكم لمن ولّيتموه أمركم ، وأنا لكم وزيراً خيرٌ لكم منّي أميراً » نهج البلاغة : 136 ، الخطبة 92 .