تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
بكر وعمر « 1 » . لكن بعد أن تمّ الأمر لعثمان وبويع في يوم الشورى ، عليٌّ ( عليه السلام ) قوّض خلافته بأنْ قال : إنّي سوف أسكت ما سلمت أمور المسلمين ومصالحهم « 2 » . ما دام الغبن عليَّ وحدي ، ما دمت أنا المظلومَ وحدي ، وما دام حقّي وحده هو الضائع ، إنّي سوف أسكت وابايع وأطيع عثمان . لكن إذا تهدّمت مصالح المسلمين وقضاياهم وكرامتهم وإسلامهم ، إذا واجهوا مصائبهم نتيجةً لهذه الزعامة المنحرفة ، فلن أستطيع الصبر والسكوت . هذا هو الشعار الذي أعطاه بصراحة مع أبي بكر وعمر وعثمان ، وبهذا الشعار أصبح في عمله رساليّاً ، وانعكست هذه الرسالة على عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وبقي ( عليه السلام ) ملتزماً بما تعهّد به من السكوت إلى أن بدأ الانحراف في حياة عثمان بشكل مفضوح ، فلم يصبر في حياة عثمان ؛ لأنّ الانحراف تكشّف ، وارتفعت تلك الأقنعة ، وفقد الارتباط بالحرارة الإيمانيّة التي ارتبط بها الانحراف في أيّام الخليفة الأوّل والثاني . ولهذا أسفر عليٌّ ( عليه السلام ) عن المعارضة ، وواجه عثمان بما سنتحدّث عنه بعد ذلك « 3 » . فعليٌّ ( عليه السلام ) في محاولته تسلّم زمام التجربة وزعامة القضيّة الإسلاميّة كان يريد أن يوفِّق بين هذا الوجه الظاهري للعمل وبين الوجه الواقعي للعمل . ولقد استطاع ذلك ، واستطاع أن يوفّق بينهما توفيقاً كاملًا ، واستطاع هذا في توقيته للعمل ، وفي تربيته لأصحابه ؛ حيث ربّاهم على أنّهم أصحاب
هامش
( 1 ) راجع : المحاضرة الخامسة ، تحت عنوان : حيثيّات بدء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الصراعَ السياسي . ( 2 ) « لقد علمتم أنّي أحقّ الناس بها من غيري ، ووالله ! لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جورٌ إلّا عليَّ خاصّة » نهج البلاغة : 102 ، الخطبة 74 . ( 3 ) لم تسنح الفرصة أمامه ( قدّس سرّه ) للحديث عن هذا الجانب كما وعد .