إيجابيٌّ واضحٌ في معارضة أبي بكر وعمر ، والوجه في هذا هو « 1 » : أنّ عليّاً كان يريد أن تكون المعارضة دائماً في إطارها الرسالي ، وأن ينعكس هذا الإطار الرسالي على المسلمين ؛ حتّى يفهموا أنّ معارضته ليست لنفسه وإنّما هي للرسالة .
[ ومع أنّ ] « 2 » أبا بكر وعمر كانا قد بدءا الانحراف ، ولكنّ هذا الانحراف لم يكن قد تعمّق بعد ، والمسلمون قصيرو النظر الذين قدّموا أبا بكر ثمّ عمر على علي ( عليه السلام ) لم يكن باستطاعتهم أن يعمّقوا النظر إلى هذه الجذور من الانحراف التي نشأت في أيّام أبي بكر وعمر ، فكان معنى مواصلة العمليّة ومواصلة المعارضة بشكلٍ شديدٍ أيّام أبي بكر وعمر ، معنى أن يبدأ عمَلَه - الذي بدأه أيّام عثمان - أيّامَ أبي بكر وعمر ، معناه أن يفسَّر من أكثر المسلمين على أنّه عملٌ شخصي ومنافسةٌ شخصيّةٌ مع أبي بكر وعمر .
أبو بكر وعمر وإن بدأت بذور الانحراف في عهدهما ، إلّا أنّه حتّى هذه البذور كانت في الأغلب مصبوغةً بالصبغة الحراريّة الإيمانيّة ، مربوطة بالحرارة الإيمانيّة الموجودة لدى الامّة . وحيث إنّها حرارة إيمانيّة بدون وعيٍ رساليٍّ ، لم تكن الامّة تميّز أنّ هذا هو عبارة عن الانحراف .
عمر حينما ميّز بين المسلمين وأنشأ نظام الطبقات ، حينما أثرى قبيلةً أو جماعةً دون غيرها وعلى حساب غيرها ، حينما أثرى قبيلة النبي ( صلّى الله عليه وآله ) - حيث أغنى زوجاته ، أغنى عمَّه ، أغنى أهل بيته ، حينما كان يعطي لزوجات النبي لكلٍّ عشرةَ آلاف ، ويعطي عمَّ النبي ( صلّى الله عليه وآله ) العبّاس اثني عشر ألفاً « 3 » - ، حينما
هامش
( 1 ) سبق أن تعرّض الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) لهذا الوجه في المحاضرة الخامسة ، تحت عنوان : حيثيّات بدء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الصراعَ السياسي .
( 2 ) في المحاضرة المدوّنة : « وحيث إنّ » ، وما أثبتناه أنسب للمراد .
( 3 ) « وكان فرض للعبّاس خمسةً وعشرين ألفاً ، وقيل : اثني عشر ألفاً ، وأعطى نساء النبي [ ( صلّى الله عليه وآله ) ] عشرة آلاف عشرة آلاف ، إلّا من جرى عليها الملك » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 614 : 3 ، وراجع أرقاماً أخرى في : الطبقات الكبرى 229 : 3 ؛ فتوح البلدان : 436 .