تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
كاملًا . بالأمس القريب جزءٌ كبير من الماركسيّة في العالم انشطر [ عن ] قيادة الاتحاد السوفياتي ، واتّهم [ قادة ] « 1 » الاتحاد السوفياتي بأنّهم غير أهلٍ للحكم ، بأنّهم غير مهيّئين لأنْ يكونوا قادةً للتجربة الماركسيّة « 2 » ، يعني : غير معصومين بحسب لغتنا ، إلّا أنّ نفي العصمة عنهم [ هو ] بمقاييس ماركسيّةٍ لا بمقاييسنا الخاصّة ، أي ليس بمقاييس إسلاميّة .

الاتفاق حول أصل اشتراط العصمة ، والاختلاف حول مقاييسها :

إذاً ، فأصل الفكرة وجوهرها تؤمن به كلّ الاتجاهات العقائديّة ، وإنّما مقاييسها « 3 » تختلف باختلاف طبيعة تلك الاتجاهات . نعم ، العصمة في الإسلام ذات صيغةٍ أوسع نطاقاً من العصمة في الاتجاهات العقائديّة الأخرى . وهذه السعة في صيغة العصمة تنبع من طبيعة سعة الإسلام نفسها ؛ لأنّ العصمة - كما قلنا - هي : التفاعل الكامل والانصهار الشامل والتجاوب مع الرسالة في كلّ أبعاد الإسلام . والرسالة الإسلاميّة تختلف عن أيّ رسالةٍ أخرى في العالم ؛ وذلك لأنّ أيّ رسالةٍ أخرى في العالم لا تعالج إلّا جانباً من الإنسان : 1 - الماركسيّة - التي تمثّل أحدث رسالةٍ عقائديّةٍ في العالم الحديث - تعالج جانباً من وجود الإنسان ، تترك الإنسان حينما يذهب إلى بيته ، حينما يذهب الإنسان إلى مخبئه ، حينما يخلو الإنسان بنفسه ، ليس لها أيّ علاقةٍ
هامش
( 1 ) في المحاضرة المدوّنة : « قيادة » . ( 2 ) يبدو أنّه ( قدّس سرّه ) يقصد انشقاق ماوتسي تونغ عن الحركة الشيوعيّة العالميّة بعد إعلانه قيام جمهوريّة الصين الشعبيّة عام 1949 م ، ومخالفته المثال السوفييتي بخمس وعشرين نقطة نظريّة ، فراجع : موسوعة السياسة 701 : 5 . ( 3 ) في ( م ) و ( غ ) : « المقاييس لها » ، وفي ( ف ) : « المقياس للعصمة » .