التجربة يجب أن تكون على مستوى العصمة « 1 » . وهذا في الواقع ليس من مختصات الشيعة ؛ ليس من مختصّات الشيعة الإيمانُ بأنّ الإمام يجب أن يكون معصوماً ، بل هذا ما تؤمن به كلُّ الاتجاهات العقائديّة في العالم على الإطلاق . أيُّ اتّجاهٍ عقائديٍّ في العالم يريد أن يبني الإنسان من جديدٍ في إطار عقيدته ، ويريد أن ينشئ للإنسانيّة معالمَ جديدةً فكريّةً وروحيّةً واجتماعيّةً ، هذا الاتجاه العقائدي يشترط - لأنْ ينجح « 2 » ، وأن يتنجَّز ، وأن يأخذ مجراه في خطّ التاريخ - أن يكون القائد الذي يمارس تطبيق هذا الاتجاه معصوماً .
يشترط في القيادة التي تطبّق الماركسيّة - بوصفها اتجاهاً عقائديّاً يريد أن يصنع « 3 » الإنسان ويبلوره في إطاره الخاصّ - أن يكون معصوماً ، إلّا أنّ مقاييس العصمة تختلف . في الاتجاه الماركسي يجب أن يكون القائد الذي يمارس تطبيقه معصوماً بمقاييس الماركسيّة ، والقائد الذي يمارس زعامة التجربة الإسلاميّة يجب أن يكون معصوماً بمقاييس إسلاميّة ، والعصمة في الحالتين بمفهومٍ واحد ، وهو عبارة عن : الانفعال الكامل في الرسالة ، والتجسيد الكامل لكلّ معطياتها في النطاقات الروحيّة والفكريّة والعمليّة .
هذه هي العصمة ، والشيعة لم يشذّوا - باشتراط العصمة في الإمام - عن أيّ اتجاهٍ عقائديٍّ آخر ؛ ولهذا نرى في الاتجاهات العقائديّة الأخرى كثيراً ما يُتّهم القائد الذي يمثّل الاتجاه بأنّه ليس معصوماً ، توجَّه إليه نفس التهمة التي يوجّهها المسلمون الواعون - أصحابُ عليِّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) - إلى الخلفاء الذين تولَّوا الخلافة بعد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) . نفس هذه التهمة يوجّهونها إلى القادة الذين يعتقدون أنّهم لم ينصهروا برسالاتهم ، ولم يتفاعلوا باتجاهاتها تفاعلًا
هامش
( 1 ) في ( م ) و ( ف ) : « العبء » ، وما أثبتناه من ( غ ) ، وهو المناسب للسياق .
( 2 ) في ( م ) : « يُنتج » ، وما أثبتناه من ( غ ) و ( ف ) .
( 3 ) في ( م ) : « يصيغ » ، وما أثبتناه من ( غ ) و ( ف ) .