تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فرق بين عربيٍّ وعجمي « 1 » . هذا كانوا يسمعونه كفكرةٍ من النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، ولكن لم يكونوا يرونه مجسّداً في المجتمع ، في علاقاتهم ، بحيث إنّ إنساناً عجميّاً وإنساناً عربيّاً عاشا مجتمعاً واحداً بصورةٍ متكافئة ، وإنّما هي مجرّد فكرةٍ لم يتيسّر لهؤلاء أن يحقّقوها ، وأن يتولّوا تحقيقها في هذه المرحلة الدقيقة من التجربة الإسلاميّة . ولذا - وبطبيعة الحال - سوف تحصل لهم بعد النبي ( صلّى الله عليه وآله ) انخفاضاتٌ فكريّة وعاطفيّة تجعلهم دون مستوى تحقيق فكرة المجتمع العالمي ، وقد تكون بذرةً صغيرةً جدّاً في عهدٍ ما ، وقد تكون هذه البذرة تكبر بعد هذا وتصبح بلاءً كبيراً وشرّاً مستطيراً ، [ و ] كلّكم تعلمون بأنّ في التاريخ أمثلةً كثيرةً على هذا : العهدة على التاريخ في النقل : أنّ عمر بن الخطّاب أعفى نصارى العرب في العراق من الجزية . العرب الذين كانوا موجودين في العراق أعفاهم من الجزية وكلّفهم بالزكاة ، لماذا ؟ عاتبوه ، قالوا له : إنّ الجزية فيها شأن الذلِّ ، فلا ندفع الجزية ؛ لأنّنا عرب ، قال لهم : إذاً فادفعوا الزكاة ، وأمر بأخذ المال منهم بعنوان الزكاة « 2 » . طبعاً لم تكن الزكاة أصغر من الجزية ؛ لأنّ المشرك يدفع الجزية والمسلم يدفع الزكاة ، غاية الأمر : كانت الجزية - بحسب نفسها - علاقةً فيها مهانة « 3 » ، عمر بدّل الجزية بالزكاة . هذه البذرة - الصغيرة جدّاً والطفيفة - لم تطبّق إلّا على عشيرةٍ واحدةٍ لا أكثر من عشائر النصارى في العراق ، هذه البذرة على مرّ الزمن تأتي بالشرّ
هامش
( 1 ) البيان والتبيين 24 : 2 ؛ الاختصاص : 341 . ( 2 ) الجامع الصغير 126 : 1 ؛ كتاب الأموال 37 : 1 ؛ المحلّى 112 : 6 ؛ المبسوط ( السرخسي ) 178 : 2 . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى :حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ( التوبة : 29 ) .