عددها ؟ « 1 »
هذا كلُّه يعطي المعنى الاتّكالي . إنّ هؤلاء كانوا في أيّام النبي ( صلّى الله عليه وآله ) متّكلين على النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، هو القائد ، هو الرائد ، هو الموجِّه . الواحدُ كان يأتي ، يأتمّ بالنبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، لم يخطر بباله في مرّةٍ من المرّات أن يحسب هذه التكبيرات : [ هذه ] الأولى ، هذه الثانية ، هذه . . . حتّى يعرف أنّها [ أربع ] أو [ خمس ] .
هذا معنى الاتّكاليّة ، هذه الاتّكالية عاشها هؤلاء الصحابة في عصر النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، ولم يكن المسلمون متهيّئين بعد وفاة النبي ( صلّى الله عليه وآله ) تهيُّؤاً فكريّاً وعقائديّاً لتحمّل أعباء الرسالة .
3 - الفرق بين ظروف التجربة في أيّام النبي ( صلّى الله عليه وآله ) وبعدها :
ثالثاً : إنّ التجربة التي عاشها النبي ( صلّى الله عليه وآله ) لو فُرض أنّها تعطي هذه الإمكانيّات الفعليّة ، فمن المعلوم أنّ هناك فارقاً كبيراً بين ظروف التجربة في أيّام النبي ( صلّى الله عليه وآله ) والظروف التي كانت الامّة الإسلاميّة مقبلةً عليها حينئذٍ .
الامّة الإسلاميّة بعد النبي ( صلّى الله عليه وآله ) كانت مقبلةً على تحوّلٍ اجتماعيٍّ وسياسيٍّ كبيرٍ وضخمٍ جدّاً ؛ لأنّه كان من المفروض تحقيق فكرة المجتمع العالمي ، هذه الفكرة التي دعا إليها النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ولكنّه لم يحقّقها ؛ لأنّ النبي إلى أن مات لم يمتدّ نفوذه إلى أكثر من نطاق الجزيرة العربيّة ، بالرغم من أنّه دعا ملوك العالم ، دعا كسرى « 2 » وقيصر « 3 » ، دعا سلطان الحبشة « 4 » ، دعا غيرهم إلى الإسلام لأجل
هامش
( 1 ) راجع : الكتاب المصنّف في الأحاديث والآثار ( ابن أبي شيبة ) 495 : 2 . وراجع : تاريخ المدينة المنوّرة 390 : 1 ؛ الحاوي الكبير 55 : 3 . وقد استشهد الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) بهذا الشاهد في المحاضرة الخامسة ، تحت عنوان : عدم إعداد الذين تولَّوا الحكم إعداداً إلهيّاً ، كما تعرّض له في بعض مؤلّفاته ، فراجع : التشيّع والإسلام ( بحث حول الولاية ) : 34 .
( 2 ) الطبقات الكبرى 199 : 1 ؛ أنساب الأشراف 274 : 10 .
( 3 ) دلائل النبوّة 378 : 4 ؛ عيون الأثر 324 : 2 .
( 4 ) الطبقات الكبرى 163 : 1 ؛ أنساب الأشراف 438 : 1 .