المستطير .
لعلّ هذه البذرة هي الأساس في كلّ الشرور التي عاشها المسلمون بعد هذا ، والتي مُني بها المسلمون نتيجةً للكيانات القوميّة التي زعزعت بعد ذلك الإسلام ، وحطّمت الرسالة الإسلاميّة ، الكيانات القوميّة : العربيّة ، الفارسيّة ، التركيّة ، الهنديّة . . . إلى غير ذلك من الكيانات القوميّة الكافرة التي أنشئت في العالم الإسلامي . لعلّ هذه العمليّة البسيطة كانت هي نقطة الانطلاق لهذا الخطّ الطويل .
أنا لا أريد أن أقول : إنّ هذا الخبر صحيح ، بل أريد أن أقول بأنّ مهمّة إنشاء مجتمعٍ عالمي ، هذه المهمّة تحتاج إلى قيادةٍ تختلف عن طبيعة الصلات والفروق التي كانت موجودةً في هؤلاء الخلفاء .
4 - فتح باب البدع والتضليل :
رابعاً : لأنّ الشعور بالظلم في نفس الخلفاء كان يقيّض لهم التوسّعَ في الإضرار . الخلفاء كانوا يشعرون بأنّهم ظلمواً عليّاً ( عليه السلام ) وغصبوه حقَّه المنصوص عليه من قبل النبي ( صلّى الله عليه وآله ) « 1 » .
نعم ، لعلّهم لم يكونوا يشعرون بأنّهم أساؤوا إلى الإسلام بهذا الترتيب « 2 » ، وأنّ عملهم سوف يؤدّي إلى هدم الكيان الإسلامي ، لعلّهم لم يكن لهم دقّة النظر وفهمُ تسلسل الأحداث ومنطق التاريخ كما ينبغي ، لم يكونوا يقدّرون
هامش
( 1 ) كقول الخليفة الثاني : « هذا مولاي ومولى كلِّ مؤمن ، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن » ( ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى 68 : 1 ) . وقد ذكر الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) أنّ هذا الحديث يدلّ على أنّ الخليفة الثاني « كان يميل أحياناً إلى تغيير الطريقة التي سار عليها الحزب في بداية الأمر مع الهاشميّين ، غير أنّ الطابع السياسي الأوّل غلب عليه أخيراً » ( فدك في التاريخ : 90 ، الهامش ) ولهذا قال عمر بن الخطّاب لابن عبّاس : « ما أظنّ صاحبك إلّا مظلوماً » شرح نهج البلاغة 45 : 6 .
( 2 ) أي : بهذا الإجراء .