أنّه بعد مرور ستّين سنةً على وفاة النبي ( صلّى الله عليه وآله ) سوف يشرب خليفة المسلمين الخمر « 1 » ، ويقتني الجواري للرقص والغناء والتسلية .
لعلّهم لا يستطيعون أن يفسّروا هذا التفسير ، ولكنّهم - على أيّ حال - كانوا يشعرون بأنّهم غصبوا عليّاً ( عليه السلام ) وأنّهم أخذوا حقّه ، ولهذا كانوا في مقام تبرير هذا نفسيّاً ، أرادوا أن يبرّروا هذا ، وظهر هذا السبيل « 2 » على كلماتهم .
عمر - خليفة المسلمين - قال بأنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) حاول أن يولّي عليّاً ، لكنّي أنا منعته ؛ احتياطاً للإسلام وحرصاً على مصلحة الإسلام « 3 » ، وغير ذلك كثير .
كلّ هذه التبريرات النفسيّة إزاء وخز الضمير أنتجت انحرافاً خطيراً ، أنتجت البناء النفسيَّ عندهم بأنّه لا يلزم التقيّد « 4 » بما يقول رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) .
صحيحٌ أنَّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) قال بأنّ عليّاً إمامٌ بعدي ، وإنّه خليفةٌ بعدي ، [ ولكن ] قد يكون هناك شيءٌ آخر أصلح من هذا لحال المسلمين . إنّهم للدفاع عن الذنب الذي كان موجوداً في نفوسهم قالوا هذا .
وحينما قام هذا المبدأ انفتحت كلُّ البدع والانحرافات ، حتّى إنّ عمرَ لم يرَ مانعاً من أن يقول : « متعتان كانتا على عهد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) وأنا احرّمهما » « 5 » ، لم ير مانعاً من ذلك بعد أن عاش مدّةً من الزمن الشعورَ بالذنب ، وحلَّ هذا
هامش
( 1 ) الفتوح 14 : 5 .
( 2 ) لعلّ الأنسب : « التبرير » .
( 3 ) « ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه ، فمنعت من ذلك ؛ إشفاقاً وحيطةً على الإسلام » شرح نهج البلاغة 21 : 12 .
( 4 ) كذا في ( م ) و ( ف ) ، وفي ( غ ) : « التعبّد » .
( 5 ) « متعتان كانتا على عهد رسول الله [ ( صلّى الله عليه وآله ) ] أنهى عنهما وأعاقب عليهما » المناسك ( ابن أبي عروبة ) : 82 - 83 ، الحديثان 50 و 51 ؛ المسند ( ابن حنبل ) 325 : 3 .