لم تكن تشكّل خطراً في الوقت الذي كان هذا الرجل إنساناً عاديّاً في المجتمع الإسلامي وكان الرسول هو الحاكم في هذا المجتمع . ولكن في الوقت الذي تولّى هذا الشخصُ وأصحابُ هذا الشخص زمام قيادة التجربة ، قيادة هذه السفينة ، في هذا الوقت هذه النزعة أصبحت تشكّل خطراً في المقام .
فإذا أضفنا تلك الموروثات الجاهليّة إلى هذه النزعة ، إلى نزعة الاستقلال بالرأي ، سوف نستنتج طبيعيّاً في المقام أنّ هذا الحاكم سوف يسير في جملةٍ من قضاياه ومشاكله على وفق موروثاته الجاهليّة ، وعلى وفق رواسبه العاطفيّة والنفسيّة التي خلّفها له آباؤه وأجداده ، لا التي خلّفها له رسول الدعوة ( صلّى الله عليه وآله ) .
4 - عدم إعداد الذين تولَّوا الحكم إعداداً إلهيّاً « 1 »
: نضيف « 2 » إلى ذلك أيضاً أنّ الحاكم لم يكن قد هُيِّئَ أبداً لأنْ يكون حاكماً . وللحاكم مشاكله الخاصّة ، وسلوكه الخاص ، وثقافته الخاصّة . الحاكم - خاصّةً إذا كان حاكماً في صدر دعوةٍ جديدة ، ذات حضارة خاصّة وذات ثقافةٍ جديدة - لا بدّ وأن يكون مهيّأً بصورة مسبقة - ثقافيّاً ، علميّاً ، روحيّاً - لأنْ يكون حاكماً .
هنا نريد أن نقصد بعدم التهيّؤ : عدم التهيّؤ الثقافي والعلمي ؛ يعني لم يكن قد استوعب الإسلام ، ولم يكن قد حاول أن يدرس الإسلام في المقام .
عمر نفسه يقول : « بأنّه شَغَلَنا في أيّام رسول الله الصَّفْقُ في الأسواق » ؛ تأتيه مشكلةٌ فلا يعرف الجواب عنها ، يبعث على المهاجرين والأنصار ليستفتيهم ، مرّةً أخرى ، مرّة ثالثة ، مرّة رابعة . . حينما يتكرّر هذا المطلب منه ويقف موقفاً سلبيّاً تجاه المشاكل من الناحية الدينيّة يعتذر عن ذلك ، يقول :
هامش
( 1 ) راجع للشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) ما يندرج في السياق نفسه : المدرسة القرآنيّة ، علوم القرآن : 315 ، [ عدم توفّر الفهم التفصيلي للقرآن في معاصري الوحي ] .
( 2 ) في المحاضرة الصوتيّة : « إذا أضفنا » ، وما أثبتناه أنسبُ للعبارة ؛ لعدم ذكر جواب الشرط لاحقاً .