المختفية وراء الستار ، تبرز هذه الأفكار وهذه العواطف .
إذاً ، لحظة الانفعال هي التي تحدّد أنّ هذه الامّة هل تحمل وعياً أو تحمل طاقةً حراريّة ؟ !
3 - استيلاء المسلمين على كنوز كسرى وقيصر :
صحيح أنّ عبادة بن الصامت حينما واجه ملك القبط في مصر واجهه بطاقةٍ حراريّةٍ كبيرةٍ هائلة ، حينما سأله عن هدفه : هل يريد مالًا ؟ هل يريد جاهاً ؟ هل يريد مقاماً ؟ قال : لا نُريد شيئاً من ذلك ، وإنّما نريد أن ننقذ المظلوم من الظالم في أيّ مكانٍ على وجه الأرض ، ونريد أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الشيطان هي السفلى « 1 » .
هذه طاقة حراريّة ، هذه الطاقة الحراريّة تشبه الوعي تماماً ؛ لأنّ عبادةبن الصامت لو كان يمثّل الامّة الواعية لقال نفس هذا الكلام .
لكنّ الفرق في لحظة الانفعال ، في لحظة الانتصار ، ماذا صنع المسلمون ؟ في لحظة الانتصار والاستيلاء على كنوز كسرى وقيصر ، الاستيلاء على العالم ، ماذا صنع المسلمون ؟
المسلمون في هذه اللحظة أخذوا يفكّرون في الدنيا ، أخذوا يفكّرون في أن يقتنص كلُّ واحدٍ منهم أكبر قدرٍ ممكنٍ من هذه الدنيا .
هامش
( 1 ) قال عبادة بن الصامت للمقوقس في أحداث فتح مصر : « . . وذلك أنّا إنّما رغبتنا وهمّتنا الجهاد في الله واتّباع رضوانه ، وليس غزونا عدوَّنا ممّن حارب الله لرغبة في دنيا ولا طلباً للاستكثار منها » الاكتفاء بما تضمّنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء 14 : 4 - 15 ؛ نهاية الأرب في فنون الأدب 291 : 19 ؛ فتوح مصر وأخبارها 146 : 1 . ولعلّ كلام ربعي بن عامر لرستم ملك الفرس جواباً عن سؤال ترجمانه حول علّة مجيئهم إلى فارس أوضح في ما قصده ( قدّس سرّه ) ؛ حيث قال : « الله جاء بنا ، وهو بعثنا لنخرج من يشاء من عباده من ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، فأرسلنا بدينه إلى خلقه » ، فراجع : تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 520 : 3 ؛ المنتظم في تاريخ الأمم والملوك 168 : 4 ؛ الكامل في التاريخ 463 : 2 ؛ البداية والنهاية 39 : 7 .