في الخطوة الثامنة ؛ لأنّ الفرق الكيفي بين الخطوة السابعة والخطوة الثامنة فرقٌ قليل ، فرقٌ ضئيل ، التشابه بين الخطوة السابعة والخطوة الثامنة تشابهٌ كبيرٌ جدّاً . هذا التشابه الكبير ، ذاك التفاوت اليسير ، يعطي في المقام إمكانيّة التحويل ، إمكانيّة اجتثاث تلك الأصول الموروثة من الخطوة السابقة .
ولكن ماذا ترون وماذا تقدّرون لو أنّ شخصاً جاء إلى شخصٍ آخر في الأرض فطار به إلى السماء ؟ !
في لحظةٍ من اللحظات جاء النبيُّ ( صلّى الله عليه وآله ) إلى مجتمعٍ متناحرٍ يعيش الفكرة القبَليّة بأشدّ ألوانها ، وبأضرى « 1 » معارفها ونتائجها ، وأخسّ مفاهيمها وأفكارها ، جاء إلى المجتمع فألقى فيه فكرة المجتمع العالمي الذي لا فرق فيه بين قبيلةٍ وقبيلة ، وبين شعبٍ وشعب ، بين امّةٍ وامّة ، وقال بأنّ الناس سواسية كأسنان المشط « 2 » ، وأنّ هؤلاء الناس يجب أن يشكّلوا اسرةً واحدة ، ومجتمعاً واحداً ، ودولةً واحدة ، تضمّ العالم كلَّه .
هذه الطفرة الهائلة - بكلّ ما تضمّ من تحوّلٍ فكري ، وانقلاب اجتماعي ، وتغيّرٍ في المشاعر والمفاهيم والانفعالات ، هذه الطفرة - لم تكن شيئاً عاديّاً في حياة الإنسان ، وإنّما كانت شيئاً هائلًا في حياة الإنسان .
إذاً ، كيف يمكن أن نتصوّر أنّ هذا المجتمع الذي طفر هذه الطفرة ، مهما كان هذا المجتمع ذكيّاً ، مهما كان صبوراً على الكفاح ، مهما كان قويّاً ومؤمناً برسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ؟ كيف يمكن أن نتصوّر - في الحالات الاعتياديّة - أنّ هذا المجتمع يودِّع تمام ما كان عنده من أفكارٍ ومن مشاعرَ ومن انفعالات ، ويقلب
هامش
( 1 ) في ( غ ) : « وبأحطّ » ، وهي ساقطة من ( ف ) . والذي يبدو من المحاضرة الصوتيّة : « بأضغى » ، بمعنى : « بأذلّ » ؛ فالضغاء : صوتُ كلّ ذليل مقهور ( الصحاح 2409 : 6 ) . أو أن تكون : « بأضرى » ، بمعنى : أشدّها ضراوة ، وهو ما أثبتناه .
( 2 ) البيان والتبيين 14 : 2 ؛ من لا يحضره الفقيه 379 : 4 ، الحديث 5798 ؛ الاختصاص : 341 .