تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

4 - موقف الخليفة الثاني من حكم الأرض المفتوحة :

والأزمة التي مرّت بعمر بن الخطّاب في تحقيق حال الأرض المفتوحة عنوة ، وأنّ الأرض المفتوحة عنوةً : هل تقسّم على المقاتلين ؟ أو أنّها تجعل لبيت المال وتجعل ملكاً عامّاً ؟ هذه الأزمة تعطي في المقام كيف أنّ هذه الامّة تردّت في لحظة الانفعال ؛ لأنّ وجوه المهاجرين والأنصار ، [ لأنّ ] هؤلاء الأبرار المجاهدين ، هؤلاء الذين عاشوا كلَّ حياتهم الكفاحَ والجهادَ في سبيل الله ، هؤلاء أخذوا يصرّون إصراراً مستميتاً على أنّ هذه الأراضي يجب أن توزّع عليهم ، وعلى أنَّ كلَّ واحدٍ منهم يجب أن ينال أكبر قدرٍ ممكنٍ من هذه الأرض ، إلى أن أفتى عليُّ بن أبي طالب ( عليه الصلاة والسلام ) بأنّ الأرض للمسلمين جميعاً ، لمن هو موجود الآن ولمن يوجد بعد اليوم إلى يوم القيامة « 1 » . هذه اللحظات ، لحظات الانفعال - لحظات الانفعال الانخذاليّة ولحظات الانفعال الانتصاريّة - هي التي تحدّد أنّ الامّة هل كانت تحمل طاقةً حراريّةً أو تحمل وعياً . إذاً ، فالامّة كانت تحمل وعياً ، ولكنْ من وراء هذا الوعي يوجد قدرٌ كبيرٌ
هامش
( 1 ) « وشاور عمر أصحاب رسول الله في سواد الكوفة ، فقال له بعضهم : تقسمها بيننا ، فشاور عليّاً ، فقال : إن قسمتها اليوم لم يكن لمن يجيء بعدنا شيء ، ولكن تقرّها في أيديهم يعملونها ، فتكون لنا ولمن بعدنا » تاريخ اليعقوبي 151 : 2 - 152 . « كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقّاص حين فتح السواد : أمّا بعد ، فقد بلغني كتابك تذكر أنّ الناس سألوك أن تقسم بينهم ما أفاء الله عليهم ، فإذا أتاك كتابي فانظر . . واترك الأرض والأنهار لعمّالها ليكون ذلك في أعطِيات المسلمين ؛ فإنّك إن قسمتها بين من حضر لم يكن لمن يبقى بعدهم شيء » فتوح البلدان : 261 ؛ معجم البلدان 44 : 1 . وسيرجع الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) إلى هذه الحادثة في المحاضرة الثامنة ، تحت عنوان : الخطّ الثاني : خطُّ تحصين الامّة ، معالجة العامل الكمّي . وقد تعرّض ( قدّس سرّه ) لها في : اقتصادنا : 492 ؛ حيث درس المسألة وخلص إلى استنتاج أحكامها العامّة ( اقتصادنا : 503 ) ، وراجع : محاضرات تأسيسيّة : 414 وما بعد .
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 164 | السيد محمد باقر الصدر