تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
لا ، لم يكن موجوداً ؛ فإنّ الأنصار أخذ يشيع في ما بينهم هذا الهمس ، الهمس القائل بأنّ محمّداً ( صلّى الله عليه وآله ) لقي أهله وقومه وعشيرته فنسي أصحابه وأنصاره ! هؤلاء الذين شاركوه في محنته ، هؤلاء الذين ضحّوا في سبيله ، هؤلاء الذين قاوموا عشيرته في سبيل دعوته ، [ نسيهم ] ، أهملهم ، أعرض عنهم ؛ لأنّه رأى أحبّاءه ، أولاد عمّه ، رأى عشيرته . انظروا إلى هذا التفسير ! يبدو أنّ الأنصار كان المفهوم القَبَلي متركّزاً في نظرهم ، متركّزاً في واقع نفوسهم ، إلى درجةٍ يبدو لهم أنّ محمّداً ( صلّى الله عليه وآله ) ، وهو الرجل الأشرف الأكمل الذي عاشوا معه ، وعاشوا مع تمام مراحل حياته الجهاديّة ، ولم يَبدُ في كلِّ مراحلهم الجهاديّة أيُّ لونٍ يعطي شعوراً قَبَليّاً أو قوميّاً ، بالرغم من هذا ، وبالرغم من خلوّ حياته من أيّ إشعارٍ سابقٍ بذلك . . . في لحظة انفعالٍ قالوا بأنّه وقع تحت تأثير العاطفة القَبَليّة ، تحت تأثير العاطفة القوميّة . هذه العاطفة القَبَليّة أو العاطفة القوميّة ، هذا الترابط القَبَلي كيف كان قويّاً في نفوسهم ؟ ! بحيث إنّهم اصطنعوه تفسيراً للموقف في لحظةٍ من لحظات الانفعال ! رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) سمع بالهمس ، اطّلع على أنّ هناك بذورَ ردّةٍ فكريّة في الأنصار . أرسل على كبار الأنصار من الأوس والخزرج ، جمعهم عنده ، التفت إليهم ، قال - وأنا أنقل بالمعنى طبعاً ، لا باللفظ - : ما مقالةٌ تبلغني عن بعضكم في هذا الموضوع ؟ ! أنّ محمّداً ( صلّى الله عليه وآله ) نسي أصحابه وأنصاره حينما التقى بقومه ؟ ! فسكت الجميع ، واعترف البعض بهذه المقالة . حينئذٍ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) أخذ يعالج الموقف الآني ، المشكلة الآنيّة يعالجها أيضاً عن طريق إعطاء مزيدٍ من الطاقة الحراريّة ؛ لأنّ هذه المشكلة ذات حدّين : حدّ آنيّ ، وحدّ على المدى الطويل :