تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

1 - النظرة الأولى : النظرة إلى الكون بوصفه مملكةَ مليكٍ مقتدر :

إحدى النظرتين الأساسيّتين للإنسان نحو الكون وموقفه من الكون : أنّه يرى أنّ الكون مملكةٌ لمليكٍ قديرٍ مراقبٍ من وراء الستار ، مراقبٍ مراقبةً غيرَ منظورة . هذه هي النظرة الأولى التي يتحدّد بها موقفُ الإنسان من الكون وطبيعة هذا الكون .

أ - استبطان النظرةُ الأولى شعورَ الإنسان بكونه خليفة « 1 »

: وهذه النظرة - النظرة إلى الكون بأنّه مملكةٌ كبيرةٌ لمليكٍ قديرٍ مراقبٍ من وراء الستار - تستبطن حتماً الشعورَ بأنّ وجود الإنسان في الكون هو وجود الأمين ووجود الخليفة « 2 » ، لا وجود الأصيل ووجود المتحكِّم ؛ لأنّ هذه مملكةُ غيره بكلّ ما فيها من وجود وبما فيها نفسُ الإنسان ، هي مملكة ذلك المليك القدير المراقب من وراء الستار . ولهذا يشعر بأنّه يقوم بأعباء الأمانة والخلافة ، هذه الخلافة التي قام بها آدم ، وقامت بها بعد ذلك الأجيالُ الصالحةُ من بني آدم ، هذه الخلافة والأمانة تُستبطن في هذه النظرة .

ب - استبطان النظرة الأولى تصرّف الخليفة وفق رغبات المستخلِف :

حينما يشعر بأنّه أمينٌ وأنّه خليفة ، هذا أيضاً يستبطن معنىً آخر ، وهذا المعنى الآخر هو معنى ضرورة استيحاء الأمر والتدبير والتقرير والتقديم من قبل ذلك المليك القدير ؛ لأنّه هو خليفة وأمين ، والأمين لا بدّ له أن يطبِّقَ على الأمانة التي استؤمن إيّاها قراراتِ المالك ، فلا بدّ إذاً للإنسان أن يكون رهنَ
هامش
( 1 ) تعرّض الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) لما تستبطنه النظرة الأولى في : الإسلام يقود الحياة : 127 ، خطّ الخلافة وركائزه العامّة ، فراجع . ( 2 ) الوارد في قوله تعالى :إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا( الأحزاب : 72 ) .