وبين رأي الإمام عليه السّلام « 1 » .
[ الصفحة 240 ]
وبعبارة أخرى : يكون نقل السبب حجة إذا كان تمام السبب في نظر المنقول إليه أو جزءه ، إذ بدون ذلك لا أثر عملي يترتب عليه كي يكون حجة . ولكنه يشكل - بعد فرض العلم بان الناقل حصل أقوال العلماء بطريق الحس لا الحدس ، بان علم مبنى الفقيه واعتقد انطباقه في مورد خاص ، فنسب إليه الفتوى في المورد ، فإنه نقل حدسي لا حسي فلا تشمله أدلة الخبر ، وبعد فرض ان ما يحصله المنقول إليه من أقوال العلماء يعلم أنها غير ما نقلت إليه ، وإلا لم يحصل له العلم بقول الإمام عليه السّلام بضم ما حصله إلى المنقول لاحتماله وحدتهما - : ان ما يكون مشمولا لأدلة الخبر هو الاخبار عن الحكم أو الموضوع ذي الحكم ، أما الاخبار عما ليس بحكم وليس بموضوع ذي حكم فلا تشمله أدلة الخبر لعدم الأثر العملي .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان الاخبار عن إجماع العلماء ليس إخبارا عن حكم - كما هو واضح - ولا إخبارا عن موضوع لحكم شرعي ، إذ الحكم الشرعي ورأي الإمام عليه السّلام لا يترتب على الإجماع ، وانما يتحقق العلم به بطريق الملازمة العقلية أو غيرها عند العلم بالإجماع ، فجعل الحجية لنقل الإجماع لغو ، لا يترتب الأثر على حجية النقل .
وقد أجاب في الكفاية عن هذا الإشكال : بان نقل الإجماع كنقل خصوصيات السائل من مكانه وزمانه التي يوجب اختلافها اختلاف المستفاد من الكلام ، فحين يقال إن السائل عن مقدار الكر بالأرطال مدني يحمل الرطل الوارد في النص على الرطل المدني في قبال الرطل العراقي ، ونحو ذلك ، فكما لا يتوقف أحد في حجية مثل هذه الأخبار مع أنها ليست إخبارا عن حكم ولا موضوع حكم وانما عن خصوصية تكون دخيلة في معرفة خصوصية الحكم « 2 » .
[ الصفحة 241 ]
ولكن هذا الجواب مندفع بوجود الفرق بين المقامين ، إذ خصوصية السؤال أو السائل أو المسؤول عنه من زمان أو مكان أو غير ذلك تلازم عرفا معرفة خصوصية الحكم ، وعليه فمن يخبر بان السائل مدني - مثلا - يخبر بالملازمة عن أن موضوع الحكم هو الرطل المدني للملازمة العرفية
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول : 290 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول : 290 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .