إذ يكون على الإمام عليه السّلام البيان لو كان الحكم المجمع عليه على خلاف الواقع ، إذ من شأنه إيصال المصالح إلى المكلفين . وهذا الطريق ينسب إلى الشيخ الطوسي قدّس سرّه في حجية الإجماع « 1 » .
الثالث : الملازمة العادية بين الإجماع وموافقة الإمام عليه السّلام للمجمعين ، ببيان : ان العادة جارية على استكشاف رأي الرئيس من اتفاق مرؤسيه وعدم اختلافهم ، إذ يمتنع عادة اتفاق المرؤسين على أمر مع مخالفة الرئيس لهم .
الرابع : الملازمة الاتفاقية ، وهي حصول العلم بقول الإمام عليه السّلام من الإجماع حدسا ، واستلزام الإجماع لموافقة الإمام عليه السّلام بنظر من حصل الإجماع .
الخامس : التشرف بخدمة الإمام عليه السّلام ومعرفة رأيه ، فينقل الحكم بعنوان الإجماع لبعض الأغراض .
إذا عرفت ذلك نقول : منشأ تخيل حجية الإجماع المنقول ، ان من ينقل [ الصفحة 239 ] الإجماع ينقل قول المعصوم عليه السّلام ، فيندرج تحت عموم أو إطلاق أدلة حجية خبر الواحد .
وتحقيق ذلك : ان الإجماع المنقول ان كان من النحو الأول ، فهو يرجع إلى نقل قول المعصوم عليه السّلام ضمنا عن حس ، فتشمله أدلة خبر الواحد بلا إشكال . وأما إذا كان من الأنحاء الأخرى - غير الإجماع التشرفي - ، فمقصود الناقل تارة يكون نقل المسبب ، أعني قول المعصوم عليه السّلام لاستلزام الإجماع الذي حصله لرأيه عليه السّلام ، وأخرى يكون نقل السبب لا غير ، يعني لا يحاول الا الاخبار عن ثبوت الفتاوى لا أكثر .
فإذا كان ناقلا لقول المعصوم عليه السّلام من طريق الملازمة العقلية أو العادية أو الاتفاقية ، فلا تشمله أدلة حجية الخبر في إثبات رأي المعصوم عليه السّلام ، إذ إخباره ههنا عن أمر حدسي لا حسي ولا قريب منه ، وإلا لما وقع الخلاف الكبير في صحة الطرق ومنعها . قد عرفت ان أدلة الخبر لا تشمل الخبر عن الأمر الحدسي .
وأما ذا كان ناقلا للسبب لا غير ، فقد يتخيل - كما في الكفاية وغيرها - : شمول أدلة حجية الخبر بالنسبة إلى إثبات السبب لأنه خبر عن حس لا حدس ، وخصص قبول ذلك في مورد تكون هناك ملازمة لدى المنقول إليه بين نفس السبب المنقول ورأي الإمام عليه السّلام ، أو تكون ملازمة بين السبب المنقول وما ينضم إليه من الأقوال التي يحصلها المنقول إليه وسائر الأمارات غير المعتبرة
هامش
( 1 ) نسبه إلى الشيخ الطوسي في فرائد الأصول : 51 .