حكم فمن رأي الفقيه الأول يحصل الظن بالواقع ، ومن فتوى الفقيه الثاني يحصل الاطمئنان ، ويتأكد ذلك من آرائهم إلى أن يحصل القطع بالموافقة . وفيه : ان القياس مع الفارق ، لأن منشأ احتمال الكذب في الاخبار الحسي إما الخطأ في الحس ، أو تعمد الكذب ، والأول بعيد للغاية ، والثاني يدفعه وثاقة المخبر ، واحتمال كلا الأمرين يضعف بكثرة الحكاية إلى أن يقطع بعدمها ، وفي ما نحن فيه حيث كان المخبرون معتمدين على الحس فمن القريب جدا اشتباههم في الاستدلال ، فان نسبة الاشتباه إلى الجميع كنسبته إلى الواحد ، الا ترى ان اتفاق الفلاسفة جلهم أو كلهم على أمر برهاني لا يوجب القطع به . نعم لو تم ما نسب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله « لا تجتمع أمتي على الخطأ » 1 ثبتت الملازمة ، إلّا انه بمعزل عن الواقع . واما الملازمة العادية بينهما فتقريبها : ان العادة تمنع من اتفاق المرءوسين على أمر من دون متابعة رأي الرئيس فيه . وفيه : ان ذلك انما يكون فيما إذا ثبت حضورهم معه ، وملازمتهم إياه ، وأنى يثبت ذلك في عصر الغيبة . واما الملازمة الاتفاقية ، فلا سبيل إلى إنكارها ، ولكن لا يثبت بها حجية الإجماع مطلقا ، فان استكشاف رأي الإمام عليه السّلام منه يختلف حسب اختلاف الحاكي [ الصفحة 145 ] والمحكي له ، فرب شخص لا يرى الملازمة أصلا ، وآخر لا يستكشف رأي الحجة إلّا من اتفاق العلماء في جميع الأعصار ، وثالث يحصل له اليقين من اتفاق أهل عصر واحد ، أو من اتفاق جملة منهم ، وقد شاهدنا بعض الأعاظم يدعى القطع بالحكم من اتفاق الشيخ الأنصاري والسيد الشيرازي والميرزا محمد تقي الشيرازي نور اللّه ضريحهم ، لاعتقاده بشدة ورعهم ، ودقة فكرهم .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 498
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٤٩٨
وهذا أيضا من مدارك حجية الإجماع ، وتحقيق ذلك : انه لو كان في البين أصل أو قاعدة أو إطلاق يحتمل اعتماد المجمعين عليه فليس له تلك الكاشفية ، إذ لعل استنادهم كان إلى ذلك . وان لم يوجد ما يحتمل كونه مدركا لفتواهم ، فلا محالة يكشف اتفاقهم عن وجود دليل معتبر عندهم لو وصل إلينا لاعتمدنا عليه ، اما وجود أصل الدليل ، فلأنّ عدالتهم قاضية بعدم إقدامهم على الفتوى من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 4 - 36 . وقد ورد في كنز العمال : 1 - 206 « لن تجتمع أمتي على ضلالة » .