[ الصفحة 143 ]
وثانيا : لو كان الأمر على ما ذكر لكان الأولى النقل عن المعصوم بعنوان الاخبار عنه ، والنقل بعنوان الإجماع يكون من قبيل الأكل من القفا .
وثالثا : ان هذا لاحتمال موهوم ملحق بالوسواس ، والّذي يكفي في حجية قول المخبر من احتمال كونه عن حس إنما هو الاحتمال العقلائي لا الموهوم .
الجهة الثانية : في مدرك حجية الإجماع الّذي هو أحد الأدلة الأربعة
وبيان الملازمة بين الإجماع وقول المعصوم عليه السّلام ، أما عقلا بحيث يستحيل عدم كاشفيته عنه ، واما عادة ، واما اتفاقا عند الجميع أو عند بعض دون بعض .
وتقريب الملازمة العقلية من وجهين :
الأول : ما استند إليه الشيخ الطوسي رحمه اللّه من قاعدة اللطف ، بمعنى انه يجب على المولى سبحانه لطفا بعباده ان لا يمنعهم عن التقرب والوصول إليه ، بل عليه أن يكمل نفوسهم القابلة ، ويرشدهم إلى مناهج الصلاح ، ويحذرهم عن مساقط الهلكة ، وهذا هو السبب في لزوم بعث الرسل وإنزال الكتب ، وعليه فلو اتفقت الأمة على خلاف الواقع في حكم من الأحكام لزم على الإمام المنصوب حجة على العباد إزاحة الشبهة بإلقاء الخلاف بينهم ، فمن عدم الخلاف يستكشف موافقة رأي الإمام عليه السّلام دائما ، ويستحيل تخلفه عنه .
وفيه :
أولا : بعد تسليم صحة القاعدة ، ان اللطف انما يقتضي تبليغ الأحكام على النحو المتعارف ، وقد بينها الأئمة عليهم السّلام للرواة المعاصرين لهم ، فإذا فرضنا ان الطبقة الثانية أو الثالثة من الرّواة اضطرها الخوف والتقية إلى ستر الأحكام ، ولم تصل إلى الطبقة اللاحقة ، فليس على الإمام عليه السّلام إيصالها إليهم بطريق الإعجاز ، والقاعدة لا تقتضي ذلك ، وإلا كان قول فقيه واحد حجة إذا فرض انحصار العالم به في زمان ، وذلك من الفساد بمكان .
وثانيا : إلقاء الخلاف وبيان الواقع من الإمام عليه السّلام لو كان بإظهار شخصه لهم ، [ الصفحة 144 ] وتعريفهم بإمامته فهو مقطوع العدم . وان كان مع خلفاء ذلك ، فلا أثر لخلاف شخص مجهول ، فتأمل .
الوجه الثاني : لإثبات الملازمة العقلية قياس الاخبار عن حدس ، بالحكاية عن حس ، فكما لو تواترت الاخبار الحسية يحصل القطع بمؤداها كذلك في الحكايات الحدسية ، مثلا إذا اتفق فقهاء العصر على