تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
ذلك ، بل يحتمل أنّ فتوى المتقدّمين لأجل أصل أو قاعدة والمتأخّرين قد اعتمدوا في فتواهم على إجماعهم على حسب مبانيهم من قاعدة اللطف وغيرها ، فلا يكون الإجماع كاشفا عن دليل معتبر عندنا ، إذ لعلّ ما استند إليه المتقدّمون لم يكن حجّة ، والمفروض أنّ المتأخّرين لم يعتمدوا في فتواهم إلّا على إجماع السابقين ، فلا يكون إجماع الجميع كاشفا عن وجود الحجّة المعتبرة . والظاهر أنّ الإجماعات المذكورة في الكتب من هذا القبيل ، والشاهد على ذلك أنّ السابقين على الشيخ قدّس سرّه لم يكن الاستدلال متعارفا عندهم ، وإنّما كانوا يذكرون الفتوى مجرّدة ، كما في الرسائل العمليّة ، ويظهر ذلك من ملاحظة كتبهم ، فلعلّ مستند حكمهم ما ذكرنا ، واللاحقين له لم يذكروا في مقام الاستدلال إلّا إجماعات السابقين ، فيكون اتّكالهم على إجماعهم لا على مستندهم ، وإلّا لذكروا ذلك المستند في مقام الاستدلال ، وحينئذ تصير الإجماعات - كما ذكرنا - غير كاشفة عن الدليل المعتبر ، فقد ظهر عدم حجّيّة نقل الإجماع ، لعدم كشفه عن رأي المعصوم ولا عن وجود حجّة معتبرة ، ولكن مع ذلك مخالفة الإجماع في غاية الإشكال ، فلا بدّ في موارده من التأمّل والتدبّر التامّ . هذا تمام الكلام في الإجماع المنقول .

السيد الخوئي . دراسات في علم الأصول

المبحث الثالث : حجية الإجماع المنقول

- دراسات في علم الأصول - تقرير بحث السيد الخوئي للسيد علي الشاهرودي ج 3 ص 141 : « 1 » وكان الأولى تأخيره عن بحث حجية الخبر الواحد ، لترتبه عليه ، إذ هو من شؤونه ومتمماته ، فإنه بعد إثبات حجية الخبر يبحث عن اختصاصها بنقل رأي الإمام عليه السّلام بعنوان الرواية ، وعمومه للنقل بعنوان الإجماع ، أو الاتفاق ، أو نفي الخلاف . وكيف كان يقع الكلام فيها من جهات .

الجهة الأولى : في تقسيم الشيخ الأنصاري للإخبار عن الشيء إلى أقسام ثلاثة

أفاد الشيخ رحمه اللّه ما حاصله « 2 » : أن الإخبار عن الشيء تارة يكون عن حس ومشاهدة ، إما جزما وإما احتمالا . وأخرى عن حدس قريب من الحس بحيث لا يكون له مقدمات بعيدة ، كالإخبار بأن
هامش
( 1 ) النسخة المعتمدة : نشر دائرة معارف الفقه الإسلامي - قم - 1419 . ( 2 ) فرائد الأصول : 1 - 135 ( ط . جامعة المدرسيين ) .