إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 459
المسألة الثانية - في نقل المنكشف وهو رأي المعصوم عليه السّلام فلو فرضنا أنّ الناقل نقل رأي المعصوم اعتمادا على الإجماع - وهنا أيضا نغض النّظر عن فرض المسامحات في نقل الإجماع ، كي لا يرجع الإشكال الّذي ذكرناه في المقام الأوّل من بحث المسألة الأولى - وعندئذ نقول : إنّ نقله لرأي المعصوم اعتمادا على الإجماع لا يفيدنا شيئا غير ما كان يفيدنا نقله للإجماع ، فإنّ نقله لقول المعصوم حدسيّ واستنتاج من الإجماع حسب الفرض . فإن كان مقدار الآراء التي يعتمد عليها هذا النقل كافيا لدى المنقول إليه للكشف عن رأي المعصوم على أساس الملازمة بين المعلومين أو على أساس الملازمة بين العلمين فقد ثبت لديه رأي المعصوم ، وإن لم يكن ذلك كافيا لدى المنقول إليه فلا فائدة لنقل رأي المعصوم الّذي عرفناه معتمدا على حدس غير مقبول لدى المنقول إليه . 3 - نقل جزء الكاشف : المسألة الثالثة - في نقل جزء الكاشف كما لو نقل الثقة اتّفاق عشرة من العلماء على رأي ولم يكن هذا كافيا لدينا في الكشف عن رأي المعصوم ، فضممنا ذلك إلى أقوال عشرة آخرين عرفناها وجدانا أو بنقل ثقة آخر - الانفكاك . فروح المطلب في حجّية مثبتات الأمارة ليست هي الملازمة بين المعلومين ، بل هي أحد البيانين اللذين نسبتهما إلى فرض الملازمة بين المعلومين أو العلمين على حدّ سواء . والبيانان يجب أن يرجعا بروحهما إلى بيان واحد ، إذ لا قيمة لاستعداد المخبر للإخبار بالملازم لو التفت ، ولا لكون المنقول إليه لا يحتمل نفي المدلول الالتزامي من دون نفي المدلول المطابقي إلّا كمنبّه على روح واحدة ، وهي كون نسبة الكشف إلى المدلول المطابقي والالتزامي على حدّ سواء . [ الصفحة 314 ] وكانت مجموع الآراء العشرين كافيا لدينا للكشف عن الحكم الشرعي ، فهل يثبت بذلك الحكم الشرعي أو لا ؟ . ذكر المحقّق الأصفهاني رحمه اللّه : أنّ دليل الحجّية لا يشمل جزء الكاشف لأنّ دليل الحجّية يدلّ على التنزيل والتنزيل يكون بلحاظ الأحكام الشرعية ، والمنقولة في المقام لا هو حكم شرعي ولا هو موضوع لحكم شرعي . نعم لو كان النقل نقلا لتمام الكاشف الملازم للحكم الشرعي قلنا : إنّ هذا نقل بالملازمة للحكم الشرعي فيتمّ التنزيل بلحاظ الدلالة الالتزامية ، أمّا جزء الملازم للحكم فليس ملازما له كي يكون نقله نقلا بالالتزام للحكم الشرعي « 1 » . ( 1 ) راجع نهاية الدراية ج 2 ص 69 و 70 .