ويرد عليه : أنّ الحكم الشرعي وإن لم يكن لازما لجزء الكاشف على الإطلاق لكنه لازم له على تقدير تحقّق الجزء الآخر ، فالناقل ينقل بالملازمة الحكم الشرعي على تقدير تحقّق الجزء الآخر ، وقد أحرزنا الجزء الآخر بالوجدان أو بالتعبّد . وبكلمة أخرى : أنّ الصور العقليّة المتصوّرة في المقام ثلاث :
1 - عدم تحقّق مجموع جزئي الكاشف .
2 - الإجماع على ما هو الخطأ واقعا .
3 - كون هذا الرّأي رأي المعصوم .
والاحتمال الأوّل منفيّ بإخبار الثقة عن أحد الجزءين ، وثبوت الجزء الآخر بالوجدان أو بخبر ثقة آخر . والاحتمال الثاني غير محتمل حسب الفرض . إمّا على أساس الملازمة بين المعلومين ، أو على أساس الملازمة بين العلمين . فينحصر الأمر في الاحتمال الثالث .
الإجماع المركّب
[ الصفحة 315 ]
بقي الكلام في الإجماع المركّب ، وخلاصة القول فيه : أنّه تارة نفترض أنّ صاحب كلّ من القولين أو الأقوال ينفي الاحتمال الآخر غير القولين أو الأقوال بدليل خاصّ غير دليل القول الّذي اختاره ، وأخرى نفترض أنّ دليله على نفي رأي جديد ليس إلّا نفس دليله على ما اختاره من القول ، فلو شكّ فيه لشكّ حتى في نفي الرّأي الجديد . ففي الفرض الأوّل قد وجد إلى صف الإجماع المركّب إجماع بسيط على نفي رأي جديد ، وهو يكفى لنفيه حسب الفرض . وفي الفرض الثاني لأنا في لرأي جديد إلّا الإجماع المركّب ، فإن بنينا على حجّية الإجماع من باب دخول المعصوم في المجمعين ، أو قاعدة اللّطف ، فنفس البيان يتمّ في الإجماع المركب أيضا . أمّا لو بنينا على حجّية الإجماع على أساس استحالة خطأ الجميع ، فمن يؤمن بالاستحالة يجب أن يرى أنّه هل يؤمن بها في خصوص الإجماع البسيط ، أو حتى في الإجماع المركّب . فعلى الثاني يلتزم بنفي الرّأي الجديد في المقام ، بخلافه على الأوّل .
أمّا نحن فقد قلنا : إنّ الكشف قائم في المقام على أساس حساب الاحتمالات وتعاضد القرائن الناقصة بعضها بالبعض ، وهذا لا يأتي في الإجماع المركّب ، لأنّنا قد أحرزنا خطأ ما عدى رأي واحد من الآراء فقد خسرنا قسما من القرائن الناقصة الدخيلة حسب الفرض في تماميّة الكشف ،