تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥

فنقول : إنّ تواتر الأخبار بموت زيد يورث القطع بموته ، [ الصفحة 295 ] ولكن ليس ذلك على أساس الملازمة بين إخبار هؤلاء وموت زيد ، وذلك لأنّ خبر كل واحد من هؤلاء وحده نحتمل عدم اقترانه بالصدق ولم ندرك ملازمة بينه وبين موت زيد ، والفرد المردّد لا وجود له ، وجميع الأخبار ليس إلّا عبارة عن نفس تلك الأفراد لم ندرك تمانعا بين كذب البعض أو كذب بعض آخر حتى يصبح المجموع ملازما للصدق ، وعنوان اجتماع آلاف الأكاذيب ليس إلّا أمرا انتزاعيا ينتزع من نفس جميع أفراد الكذب ، فليس فيه محذور آخر غير محذور الجميع [ 1 ] . ولا ينتقض ما ذكرناه بمثل فتح الجيش للبلد حيث إنّ كلّ فرد منهم وحده غير قادر على فتح البلد ولكنّهم جميعا يفتحون البلد . فإنّ الملازمة في هذا المثال قائمة على أساس عليّة عمل هؤلاء لفتح البلد ، ومن المعقول أن يكون كلّ فرد منهم جزء العلّة والجميع تمام العلّة فلا يترتّب الفتح على الفرد لأنّه جزء العلّة لا تمامها ، ويترتّب على الجميع لأنّه تمام العلّة . أمّا في ما نحن فيه فليست أخبار هؤلاء علّة لموت زيد حتى نفرّق في ذلك بين الجميع والفرد بجزء العلّة وتمامها . إذن : فالكشف القطعي للتواتر ليس على أساس الملازمة بأحد أقسامها الثلاثة ، وإنّما هو على أساس الاحتمالات حيث إنّ لاحتمال ثبوت داعي الكذب بالنسبة لكلّ واحد من هؤلاء قيمة خاصّة ، وبضرب مجموع القيم بعضها في بعض تظهر قيمة كذب الجميع وهي ضئيلة جدّا لا محالة ، وحينما يتضاءل الاحتمال في النّفس بدرجة معيّنة يذوب في النّفس ضمن قواعد وشروط معيّنة [ 2 ] . وعين ما ذكرناه في التواتر يأتي بالنسبة لباقي الأمثلة من اتفاق [ الصفحة 296 ] المرءوسين على رأي والاستفاضة والإجماع . وبهذا اتّضح أنّه يجب تغيير منهج البحث في باب الإجماع . فإنّه إذا كان خطأ كلّ واحد من المجمعين محتملا فالقطع بعدم اجتماعهم على الخطأ لا معنى له ، إلّا إذا فرض التمانع بين خطأ البعض وخطأ بعض آخر ، ونحن لا ندرك تمانعا من هذا القبيل فإن كان الإجماع مورثا للقطع فهذا القطع قائم على أساس حساب الاحتمالات . إذا عرفت ذلك قلنا : إنّ تضاؤل احتمال الاشتباه في باب الإجماع وضعفه متدرّجا بتكثر الأفراد أبطأ بكثير من تضاؤل احتمال الاشتباه في باب الإخبار عن الحسّ ، وقد يتّفق أن يصل الضعف إلى

هامش
( 1 ) شرح ذلك بكل تفصيل موجود في كتاب الأسس المنطقية للاستقراء لأستاذنا الشهيد رحمه اللّه فراجع . ( 2 ) تفصيل ذلك موكول إلى كتاب الأسس المنطقيّة للاستقراء لأستاذنا الشهيد رحمه اللّه .