ذلك على الشيعة مستبعدا جدا . فهذه كلّها أمارات تدلّ على أنّه لو كان الحكم الواقعي هو عدم وجوب الخمس في أرباح المكاسب ، لشاع ذلك ولم يعقل وقوع الإجماع من الشيعة على الوجوب ، فهذا الإجماع في مثل هذا المورد - بالرغم من عدم الاعتماد في موارد أخرى على الإجماع المحتمل المدركية أو المظنون المدركيّة - يكون دليلا قطعيا على الحكم ، بل لا حاجة في مثل هذا المورد إلى الإجماع وتكفينا الشهرة ، فلا يضرنا نقل الخلاف من ابن أبي عقيل أو شخص آخر في خمس أرباح المكاسب إن صحّ ذلك .
وهناك وجه آخر لدلالة الإجماع بالعقل النظريّ على صحّة متعلّقه لا يختص بما إذا كان متعلّقه واقع الحكم ، بل يشمل ما إذا كان متعلّقه جامع الوظيفة الملائم أيضا لفرض وجود حجّة تعبّديّة عليه . فهذا الوجه كما يناسب المقام كذلك يناسب ما سيأتي من المقام الثاني ، ونحن نؤجّل بحثه بكلا شقّيه إلى المقام الثاني ، إذ لا فرق في الحقيقة في البحث عن ذلك بين الشقّين إلّا في أمور جزئية ننبّه عليها إن شاء اللّه في ذلك المقام .
3 - الكشف على أساس التعبد الشرعي :
وأمّا المبنى الثالث - وهو مبنى الكشف عن الحكم الواقعي بالإجماع على أساس التعبّد والدليل الشرعي ، فالذي ينبغي أن يذكر ممّا يتوهّم كونه دليلا على ذلك هو ما روي عن طريق العامّة عن النبي صلّى اللّه [ الصفحة 289 ] عليه وآله من أنّ أمّته لا تجتمع على ضلالة . وقد وردت روايات عديدة محصّلها ما ذكرناه ، وكيفيّة الاستدلال بذلك على وجه يندفع به بعض الإشكالات هي أنّ ظاهر هذه الرواية أنّ المنافرة تكون بين نفس الاجتماع والضلالة لا بين شخص معيّن منهم وه المعصوم والضلالة ، ولهذا جعل ذلك من مميّزات هذه الأمّة . أمّا المعصوم فكان موجودا في تمام الأمم ، فما أورد على الاستدلال بذلك من أنّ الأمّة لا تجتمع على الخطأ قطعا لأنّ فيها المعصوم وهو لا يوافق مع غيره على الضلال غير صحيح ، فإنّ الظاهر أنّ المقصود بهذا الحديث هو عدم اجتماع غير المعصومين على الضلالة ممّن يتصوّر في كل واحد منهم بخصوصه الضلال .
ويرد على الاستدلال بهذه الرواية :
أوّلا - سقوطها سندا ، ليس عندنا فحسب باعتبار ورودها عن طريق العامّة بواسطة أفراد مجهولة الحال لدينا ، بل هي ساقطة حتى على أصولهم ، فهذه الرواية لم ترد في الصحاح الستّ ، وذكرها الحاكم في مستدركه على صحيح البخاري ومسلم مشيرا إلى عدم نقاء السند « 1 »