الأول - أن يقال : إنّه كما يجب على اللّه إرسال الرسل وتشريع الأحكام كذلك يجب عليه تعالى أن لا يبقي في الدين ثغرة تستوجب الشبهة للناس في الدين ، أي يجب أن يجعل في قبال كلّ شبهة الجواب الكافي بحدّ ذاته ولو لم يقتنع به صاحب الشبهة لنقص فيه لا في الجواب .
وعليه نقول : لو اختلف العلماء على رأيين مثلا فكان أحدهما يقول بالفرق بين السيّد القرشي والأسود الحبشي في مقام اجتماعي مثلا ، والرّأي الآخر ينكر الفرق ، وكان الرّأي الثاني هو الصحيح ، واكتشف من يطعن على الدين العيب الموجود في الرّأي الأوّل فأراد أن يجعل ذلك شبهة على الدين أمكن الجواب عليه بأنّ شبهتك هذه إشكال على رأي [ الصفحة 286 ] العلماء وليس إشكالا على الدين ، إذ لعلّ الرّأي الديني الحقيقي متجسّد في رأي الآخرين وليس متجسّدا في رأي من أفتى بهذه الفتوى . أمّا لو افترضنا أنّ علماء الدين كلّهم أجمعوا على الرّأي الباطل ، واكتشف الطاعن على الدين الثغرة الموجودة في ها الرّأي فسيستحكم عنده أنّ هذه الثغرة ثغرة في الدين ، وأنّ هذا إشكال على الدين وليس إشكالا على فتاوى بعض علماء الدين فيجب على اللّه تعالى أن يحول بشكل من الأشكال دون تحقّق الإجماع على الباطل كي يتمّ الجواب على شبهة من يكتشف الثغرة الموجودة في الرّأي الباطل ببيان أنّ هذا إشكال على بعض الفتاوى ولعلّ رأي الدين متجسّد في الفتوى الأخرى . إذن : فلو رأينا إجماعا على حكم عرفنا أنّه الحقّ . ويرد عليه :
أوّلا - أنّ هذا لو تمّ فلا يتمّ في الأحكام التعبّديّة الصرفة التي لا تحصل بفرض أي طرف من طرفي السلب والإيجاب ثغرة في الإسلام ، مثلا لو فرضنا نجاسة عرق الجنب من الحرام ، أو فرضنا عدم نجاسته سوف لن يؤدّي ذلك إلى شبهة وثغرة في الإسلام .
وثانيا - أنّنا لو افترضنا في المرتبة السابقة على اللطف حصول العلم والاطمئنان بواسطة العقل النظريّ بصحة ما أجمع عليه ، إذن لم نحتج إلى قاعدة اللّطف لثبوت المطلوب قبلها ، ولو لم يثبت ذلك في الرتبة السابقة على اللّطف إذن أمكن الجواب على شبهة الطاعن على الدين بأنّ هذا إشكال على فتاوى العلماء ولم يعلم كون رأي الدين متمثّلا في هذه الفتاوى ، فلعلّ رأي الدين يخالف رأي هؤلاء العلماء جميعا .
الثاني - أنّنا عرفنا بالتجربة أنّ اللّه تعالى جرت عادته على التلطّف بعباده بعدم حجب المصالح التشريعية عنهم ، ولذا نرى أنّه أرسل الرسل وأنزل الكتب وجعل أوصياء للرسل وأمر العلماء بتبليغ الأحكام ، والجهلاء بتعلم الأحكام وما إلى ذلك ومن هنا نعلم أنّ الحكم المجمع عليه لو كان
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 438
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٤٣٨