تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
[ الصفحة 287 ] باطلا ، لتلطّف على عباده بإظهار خلافه . ويرد عليه : أنّ التجربة في حدود ما رأيناه من سدّ أبواب العدم من ناحية عدم إرسال الرسل والكتب وجعل الأوصياء وإيجاب التبليغ على العلماء والتعلّم على الجهّال لا تدلّ على بنائه تعالى على سدّ الباب الناتج من قصور الناس أو تقصيرهم في تلقّي الأحكام وإيصالها للآخرين . هذا مضافا إلى إشكالات أخرى تظهر ممّا سبق [ 1 ] .

2 - الكشف على أساس العقل النظري :

وأمّا المبنى الثاني - وهو مبنى كشف الإجماع عن واقع الحكم على أساس العقل النظريّ ، وهذا الوجه يتمّ عند تماميّة فرضين : الأول : أن يعلم - ولو بتصريح المجمعين - أنّ مصبّ الإجماع هو واقع الحكم لا جامع الوظيفة الملائم لواقع الحكم ولثبوت الحجّة التعبّدية عليه . والثاني - أن يكون الحكم المجمع عليه بنحو لو كان الواقع خلافه ، لشاع ذلك الواقع وذاع لتوفّر الدواعي إلى ذلك وقد مرّ توضيح قوانين هذه الفكرة في بحث السيرة . مثال ذلك مسألة خمس أرباح المكاسب فهي مسألة عامّة الابتلاء للشيعة ووجوب الخمس فيها مئونة زائدة عليهم وعلى خلاف الطبع ، وتتوفّر الدواعي على التفتيش والسؤال عن ذلك ، وعلى فرض كون الجواب الصحيح هو النفي فداعي الإجابة على ذلك بشكل واضح وعلنيّ موجود لدى الإمام عليه السّلام ، لأنّ الحكم ليس خلاف التقيّة ، بل هو على وفق مذاق العامّة وعلى طبق الظروف الخارجية التي كان الإمام عليه السّلام مبتلى بها ، إضافة إلى أنّ ارتباط الشيعة في دفع [ الصفحة 288 ] الخمس كان بالإمام عليه السّلام أو وكلائه على ما يقتضيه طبع هذا الحكم ، فإنّ وجوب الخمس ليس حاله حال وجوب قراءة السورة في الصلاة مثلا الّذي هو عمل فرديّ للمصلّي ولا يتطلّب احتكاكا بالإمام أو وكلائه ، وإنّما معنى وجوب الخمس وجوب إعطائه للإمام أو وكلائه ، وقد ثبت بالتواتر الإجمالي أنّه كان للإمام عليه السّلام وكلاء في البلاد التي كانت تسكن فيها الشيعة ، فمع كل هذا يكون اختفاء حكم

هامش
( 1 ) يظهر مما سبق أنّ سدّ أكثر أبواب العدم التي سدّت كان مؤثّرا في المصلحة التي هي في طول الحكم ، وهي مصلحة التعبّد والانصياع للمولى ، واحتمال الفرق بين هذه المصلحة والمصلحة التي تكون قبل الحكم موجود .