2 - الكشف على أساس العقل النظري :
وأمّا المبنى الثاني - وهو مبنى كشف الإجماع عن واقع الحكم على أساس العقل النظريّ ، وهذا الوجه يتمّ عند تماميّة فرضين : الأول : أن يعلم - ولو بتصريح المجمعين - أنّ مصبّ الإجماع هو واقع الحكم لا جامع الوظيفة الملائم لواقع الحكم ولثبوت الحجّة التعبّدية عليه . والثاني - أن يكون الحكم المجمع عليه بنحو لو كان الواقع خلافه ، لشاع ذلك الواقع وذاع لتوفّر الدواعي إلى ذلك وقد مرّ توضيح قوانين هذه الفكرة في بحث السيرة . مثال ذلك مسألة خمس أرباح المكاسب فهي مسألة عامّة الابتلاء للشيعة ووجوب الخمس فيها مئونة زائدة عليهم وعلى خلاف الطبع ، وتتوفّر الدواعي على التفتيش والسؤال عن ذلك ، وعلى فرض كون الجواب الصحيح هو النفي فداعي الإجابة على ذلك بشكل واضح وعلنيّ موجود لدى الإمام عليه السّلام ، لأنّ الحكم ليس خلاف التقيّة ، بل هو على وفق مذاق العامّة وعلى طبق الظروف الخارجية التي كان الإمام عليه السّلام مبتلى بها ، إضافة إلى أنّ ارتباط الشيعة في دفع [ الصفحة 288 ] الخمس كان بالإمام عليه السّلام أو وكلائه على ما يقتضيه طبع هذا الحكم ، فإنّ وجوب الخمس ليس حاله حال وجوب قراءة السورة في الصلاة مثلا الّذي هو عمل فرديّ للمصلّي ولا يتطلّب احتكاكا بالإمام أو وكلائه ، وإنّما معنى وجوب الخمس وجوب إعطائه للإمام أو وكلائه ، وقد ثبت بالتواتر الإجمالي أنّه كان للإمام عليه السّلام وكلاء في البلاد التي كانت تسكن فيها الشيعة ، فمع كل هذا يكون اختفاء حكم