سميت الملازمة عادية ، وإذا كان الملزوم الشيء المنوط بظروف قد يتفق وجودها فالملازمة اتفاقية .
والصحيح انه لا ملازمة بين التواتر وثبوت القضية فضلا عن الإجماع ، وهذا لا ينفي اننا نعلم بالقضية القائلة ( كل قضية ثبت تواترها فهي ثابتة ) لان العلم بان المحمول لا ينفك عن الموضوع غير العلم بأنه لا يمكن ان ينفك عنه ، والتلازم يعني الثاني وما نعلمه هو الأول على أساس تراكم القيم الاحتمالية وزوال الاحتمال المخالف لضالته لا لقيام برهان على [ الصفحة 129 ] امتناع محتمله عقلا .
فالصحيح ربط كشف الإجماع بنفس التراكم المذكور وفقا لحساب الاحتمال ، كما هو الحال في التواتر على فوارق بين مفردات الإجماع بوصفها اخبارا حدسية ، وقد تقدم البحث عن هذه الفوارق في الحلقة السابقة .
وتقوم الفكرة في تفسير كشف الإجماع بحساب الاحتمال على أن الفقيه لا يفتي بدون اعتقاد للدليل الشرعي عادة ، فإذا أفتى فهذا يعني اعتقاده للدليل الشرعي ، وهذا الاعتقاد يحتمل فيه الإصابة والخطأ معا ، وبقدر احتمال الإصابة يشكل قرينة احتمالية لصالح إثبات الدليل الشرعي ، وبتراكم الفتاوى تتجمع القرائن الاحتمالية لإثبات الدليل الشرعي بدرجة كبيرة تتحول بالتالي إلى يقين لتضاءل احتمال الخلاف .
ويستفاد من كلام المحقق الأصفهاني رحمه اللّه الاعتراض على اكتشاف الدليل الشرعي من الإجماع بالنقطتين التاليتين :
الأولى : ان غاية ما يتطلبه افتراض ان الفقهاء لا يفتون بدون دليل ، ان يكونوا قد استندوا إلى رواية عن المعصوم اعتقدوا ظهروها في إثبات الحكم وحجيتها سندا ، وليس من الضروري أن تكون الرواية في نظرنا لو اطلعنا عليها ظاهرة في نفس ما استظهروه منها ، كما أنه ليس من الضروري ان يكون اعتبار الرواية سندا عند المجمعين مساوقا لاعتبارها ، كذلك عندنا إذ قد لا نبني الا على حجية خبر الثقة ويكون المجمعون قد عملوا بالرواية لبنائهم على حجية الحسن أو الموثق .
الثانية : ان أصل كشف الإجماع عن وجود رواية خاصة دالة على الحكم ليس صحيحا ، لأننا ان كنا نجد في مصادر الحديث رواية من هذا القبيل فهي واصلة بنفسها لا بالإجماع ، ولا بد من تقييمها بصورة مباشرة ، وان كنا لا نجد شيئا من هذا فلا يمكن ان نفترض وجود رواية ، إذ كيف نفسر حينئذ عدم ذكر أحد من المجمعين لها في شيء من كتب الحديث أو الاستدلال مع كونها هي الأساس لفتواهم على الرغم من أنهم [ الصفحة 130 ] يذكرون من الاخبار حتى ما لا يستندون إليه في كثير
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 416
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٤١٦