كما أنه قد لا يكفي الإجماع بحساب الاحتمال للاستكشاف ، فتضم إليه قرائن احتمالية أخرى على نحو يتشكل من المجموع ما يقتضي الكشف بحساب الاحتمال .
محمد باقر الصدر . دروس في علم الأصول ج 2
الإجماع
- دروس في علم الأصول - السيد محمد باقر الصدر ج 2 ص 127 :
الإجماع يبحث عن حجيته في إثبات الحكم الشرعي ، تارة على أساس حكم العقل المدعي بلزوم تدخل الشارع لمنع الاجتماع على الخطأ ، وهو ما يسمى بقاعدة اللطف ، وأخرى على أساس قيام دليل شرعي على حجية الإجماع ولزوم التعبد بمفاده ، كما قام على حجية خبر الثقة والتعبد بمفاده ، وثالثة على أساس اخبار المعصوم وشهادته بان الإجماع لا يخالف [ الصفحة 128 ] الواقع ، كما في الحديث المدعى لا تجتمع أمتي على خطأ ، ورابعة باعتباره كاشفا عن دليل شرعي ، لان المجمعين لا يفتون عادة الا بدليل فيستكشف بالإجماع وجود الدليل الشرعي على الحكم الشرعي ، والفارق بين الأساس الرابع لحجية الإجماع ، والأسس الثلاثة الأولى ان الإجماع على الأسس الأولى يكشف عن الحكم الشرعي مباشرة ، وأما على الأساس الرابع فيكشف عن وجود الدليل الشرعي على الحكم .
والبحث عن حجية الإجماع على الأسس الثلاثة الأولى يدخل في نطاق البحث عن الدليل غير الشرعي على الحكم الشرعي ، والبحث عن حجيته على الأساس الأخير يدخل في نطاق إحراز صغرى الدليل الشرعي ويعتبر من وسائل إثبات هذا الدليل ، وهذا ما نتناوله في المقام .
وقد قسم الأصوليون الملازمة - كما نلاحظ في الكفاية وغيرها - إلى ثلاثة أقسام ، ثم بحثوا عن تحقق أي واحد منها بين الإجماع والدليل الشرعي ، وهي الملازمة العقلية والعادية والاتفاقية ، ومثلوا للأولى بالملازمة بين تواتر الخبر وصدقه ، وللثانية بالملازمة بين اتفاق آراء المرؤوسين على شيء ورأي رئيسهم ، وللثالثة بالملازمة بين الخبر المستفيض وصدقه .
والتحقيق ان الملازمة دائما عقلية والتقسيم الثلاثي لها مرده في الحقيقة إلى تقسيم الملزوم لا الملازمة ، فان الملزوم إذا كان ذات الشيء مهما كانت ظروفه وأحواله سميت الملازمة عقلية كالملازمة بين النار والحرارة ، وإذا كان الملزوم الشيء المنوط بظروف متواجدة فيه غالبا وعادة