تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وكلما كان المركز المحتمل للأخطاء المتعددة واحدا أو متقاربا ، كان احتمال تراكم الأخطاء عليه [ الصفحة 245 ] أضعف والعكس صحيح . الثالثة : ان احتمال تأثير الخبر الأول في الخبر الثاني موجود في مجال الاخبار الحدسية ، وغير موجود عادة في مجال الاخبار الحسية ، وهذا يعني أن احتمال الخطأ في الخبر الأول يتضمن في مجال الحدسيات احتمالا للخطأ في الخبر الثاني ، بينما هو في مجال الحسيات حيادي تجاه كون الثاني مخطئا أو مصيبا . الرابعة : ان احتمال الخطأ في قضية حسية يقترن عادة بإحراز وجود المقتضى للإصابة ، وهو سلامة الحواس والفطرة ، وينشأ من احتمال وجود المانع عن تأثير المقتضى ، وأما احتمال الخطأ في قضية نظرية حدسية ، فهو يتضمن أحيانا احتمال عدم وجود المقتضى للإصابة ، أي احتمال كون عدم الإصابة ناشئا من القصور لا لعارض من قبيل الذهول أو ارتباك البال . الخامسة : أن الأخطاء المحتملة في مجموع الاخبار الحدسية يحتمل نشوؤها من نكتة مشتركة ، وأما الأخطاء المحتملة في مجموعة الاخبار الحسية فلا يحتمل فيها ذلك عادة ، بل هي ترتبط في كل مخبر بظروفه الخاصة ، وكلما كان هناك احتمال النكتة المشتركة موجودا ، كان احتمال المجموع أقرب من احتماله في حالة عدم وجودها . ويتأثر حساب الاحتمال في الإجماع بعوامل عديدة منها : نوعية العلماء المتفقين من الناحية العلمية ، ومن ناحية قربهم من عصر النصوص . ومنها : طبيعة المسألة المتفق على حكمها ، وكونها من المسائل المترقب ورود النص بشأنها ، أو من التفصيلات والتفريعات . ومنها : درجة ابتلاء الناس بتلك المسألة وظروفها الاجتماعية فقد يتفق أنها بنحو يقتضي توافر الدواعي والظروف إشاعة الحكم المقابل لو لم يكن الحكم المجمع عليه ثابتا في الشريعة حقا . [ الصفحة 246 ] منها : لحن كلام أولئك المجمعين في مقام الاستدلال على الحكم ، ومدى احتمال ارتباط موقفهم بمدارك نظرية موهونة إلى غير ذلك من النكات والخصوصيات . ولما كان استكشاف الدليل الشرعي من الإجماع مرتبطا بحساب الاحتمال ، لم يكن للإجماع بعنوانه موضوعية في حصوله ، فقد يتم الاستكشاف حتى مع وجود المخالف إذا كان الخلاف بنحو لا يؤثر على حساب الاحتمال المقابل ، وهذا يرتبط إلى درجة كبيرة بتشخيص نوعية المخالف وعصره ، ومدى تغلغله في الخط العلمي وموقعه فيه .