كونه نقلا للسبب فلا بد حينئذ من ملاحظة ظاهر النقل ولو من جهة القرائن المكتنفة به حالية أو مقالية ، فإن كان ظاهرا فيما يوجب العلم به العلم برأي المعصوم كان حجة على رأي المعصوم ويكتفى به وإن لم يكن ظاهرا في ذلك وحصل له من غير جهة النقل ما يوجب العلم به العلم برأي المعصوم كان حجة وإلا فلا ينفع شيئا كما تقدم .
( 3 ) قوله : « فلا يكون التعارض الا » التعارض - كما سيأتي إن شاء اللّه - تكاذب الدليلين وتنافيهما بحسب المدلول المطابقي أو التضمني أو الالتزامي فإذا نقل الإجماع على حكم والإجماع على خلافه فهما من حيث حكم الإمام عليه السّلام متعارضان لتنافيهما فيه ، وأما من حيث السبب وهو نقل آراء غيره من العلماء ، فإن كان ظاهر نقل الإجماع حكاية آراء جميع العلماء كما لو كان مبنى الناقل قاعدة اللطف كان النقلان متعارضين أيضا لامتناع اجتماع العلماء على الحكمين معا فيكون النقلان أيضا متنافيين ، وان كان ظاهر النقل حكاية آراء جماعة منهم حصل للناقل القطع برأي المعصوم عليه السّلام من القطع برأيهم لحسن ظنه بهم لم يكونا متعارضين وجاز صدق كل منهما معا وحينئذ يثبت الخلاف عند المنقول إليه ولا يترتب على كل واحد من النقلين أثر إلا إذا كان السبب في أحدهما ملازما لرأي المعصوم عليه السّلام لخصوصية فيه دون الآخر فيكون ذلك النقل حجة لدلالته بالالتزام على رأي المعصوم وكذا لو كان السبب في أحدهما قد انضم إليه ما يلازم رأي المعصوم مما حصّله بنفسه أو نقله له ثالث غيرهما لكن الفرض الأول استبعده المصنف ( ره ) .
[ فافهم . الثالث : انه ينقدح مما ذكرنا في نقل الإجماع حال نقل التواتر وانه من حيث المسبب لا بد في اعتباره من كون الاخبار به إخبارا على الإجمال بمقدار يوجب قطع المنقول إليه بما أخبر به لو علم به ]
( 1 ) قوله : « فافهم » لعله إشارة إلى عدم الفرق بين الاطلاع الإجمالي والتفصيليّ فان الاطلاع التفصيليّ إذا كان ملازما لرأي المعصوم عليه السّلام كان نقله ولو إجمالا حجة لأنه مدلول التزامي للمنقول فتأمل أو إلى منع الاستبعاد لاختلاف حال الناقل وعصره ومشايخه الذين اعتمدهم ومجرد الخلاف لا أثر له وكم من مسألة ليس المستند فيها إلا الإجماع مع وجود الخلاف وسبر المسائل الفقهية شاهد بذلك والخلاف إنما يقدح في الإجماع بناء على قاعدة اللطف لا غير .
( 2 ) قوله : « من حيث المسبب لا بد » المتعارف من نقل التواتر نقل السبب ولا يرتبط بنقل المسبب بالمرة فلا بد من إجراء أحكام نقل السبب لا غير عليه .
( 3 ) قوله : « لا بد في اعتباره » يعني إنما يعتبر نقل التواتر بلحاظ نقل السبب إذا كان يتضمن نقل
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 411
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٤١١