نقل التواتر فإنه يأتي فيه ما ذكرناه في نقل الإجماع إذ هو أيضا بما يختلف باختلاف الأنظار ومن حيث إحاطة الناقل وكثرة اطلاعه وعدمها ، فيؤخذ حينئذ بما احتمل في حق الناقل في نقله للتواتر من اخبار عشرين أو أزيد فإذا كان هذا المقدار بحد يثبت به التواتر عند المنقول إليه [ الصفحة 99 ] لو ظفر هو باخبار تلك الجماعة فيرتب عليه حينئذ ماله من الآثار الشرعية وإلا فيحتاج إلى الضميمة على التفصيل المذكور في نقل الإجماع مع مراعاة عدم احتمال كون ما ظفر به هو عين ما استند إليه الناقل في نقل التواتر ( هذا إذا كان ) الأثر مترتبا على ما هو المتواتر واقعا أو المتواتر عند المنقول إليه وأما لو كان الأثر مترتبا على التواتر في الجملة ولو عند الناقل كما لو نذر ان يحفظ الأخبار المتواترة ولو عند غيره أو يكتبها فلا يحتاج في ترتيب الأثر المزبور إلى الضميمة بل يكفيه تواتره ولو عند الناقل كما هو ظاهر .
ضياء الدين العراقي . تنقيح الأصول
القول في الإجماع المنقول
- تنقيح الأصول - تقرير بحث ضياء الدين العراقي للسيد محمد رضا الطباطبائي ص 32 : « 1 »
لا دليل على اعتباره ، إلا دعوى شمول أدلة اعتبار الخبر الواحد له ، فلا بد من التأمل في أن أدلة اعتبار الخبر الواحد تختص بالحسي المحض ، أو يعم المشكوك الحسية ، أو يعمها والحدس المحض ، فنقول حيث أن عمدة الدليل على اعتبار الخبر الواحد ليست إلا السيرة العقلائية ، والمتيقن منها هو الحسي المحض ، أو ما هو قريب منه عرفا ، ولا يبعد تحقق البناء على الأخذ بمحتمل الحسية أيضا ، فيبقى الحدس المحض على أصالة عدم الحجية ، والأدلة اللفظية التي تمسك بها على حجية الخبر الواحد ، وإن لم يكن قصور في شمول إطلاقها ، أو عمومها للحدس أيضا ، إلا أن الحق كلها ليست إلا في مقام الإمضاء ، لما عليه العرف والعقلاء ، فلا يفيد شيئا غير ما أفادته السيرة العقلائية ، وقد مر ما تدل عليه السيرة .
( وينبغي التنبيه على أمور ) : الأول ، لا مناط لحجية إجماع الاعلام ، إلا لتضمنه بوجود الإمام عليه السّلام ، وطريق إحراز وجوده ، إما حسي ، كما إذا وجد اتفاق الكل ، وكان ملازما قطعيا عنده
هامش
( 1 ) النسخة المعتمدة : مطبعة الحيدرية - النجف الأشرف - 1371 .