بوجود الإمام عليه السّلام ، أو أخبره أحد سفرائه أنه داخل في جماعة كذا مثلا ، وكذا إذا كان قريبا من الحس ، أو مشكوك الحسية ، أو حدس محض ، وحكم الأولين هو الحجية ، بناء على جريان السيرة في قبول مشكوك الحسية أيضا ، وحكم الأخير عدم الحجية ، من حيث المنكشف ، وتعمه أدلة اعتبار الخبر الواحد من الكاشف ، حسيا كان أو مشكوكه ، كما مر ، وحينئذ فإن كان المنقول ملازما قطعيا عند المنقول إليه ، لثبوت رأي الإمام عليه السّلام ، أو ملازما ظنيا مع اعتبار ذلك الظن ، فلا إشكال في صحة الأخذ به ، لأنه من الإحراز الوجداني لقوله عليه السّلام ، وإن لم يكن ملازما له ، لا قطعا ، ولا ظنا ، فلا حجية في البين ، ثم إنه لا يبعد أن يكون طرق إحراز رأي الإمام عليه السّلام في جملة المجمعين ، قرب العهد بزمان الغيبة الصغرى ، فالإجماعات المنقولة عن الاعلام الذين قاربت عصرهم عصر النواب والسفراء بضميمة القرائن [ الصفحة 33 ] الخارجية والداخلية ، ليست من الحدس المحض الذي لا تشمله أدلة الاعتبار ، نعم في الطبقات اللاحقة التي حدثت فيهم قاعدة اللطف ونحوها ، يقوى ذلك فيها ، كما لا يخفى .
الثاني : يجري جميع ما ذكر في نقل التواتر أيضا ، فمورده إما حسي ، أو قريب منه ، أو مشكوكه ، أو حدس محض ، فيؤخذ في القسمين الأولين ، ويترك في الأخير ، وأما من حيث نفس السبب ، فيؤخذ في الجميع ، ويعامل معه في الأخير ، كما يعامل بالإجماع المنقول عن حدس فقط .
الثالث : إذا تعارض نقل الإجماعين ، أو المتواترين ، فلا إشكال في أن التعارض إنما هو بلحاظ المنكشف لا السبب ، لاحتمال صدقهما في مرحلة نقل السبب ، وحينئذ فمع فرض كونهما حدسيين ، يطرح كلاهما ، لما مر من عدم دليل على اعتبار الحدس ، ومع فرض كونهما حسيا ، أو محتمله ، فإن كان أحدهما ملازما عند المنقول إليه لقول الإمام عليه السّلام ، يأخذه ويطرح الآخر ، وإن كان كل واحد منهما ملازما لقول الإمام عليه السّلام عنده ، فتتساقطان ، كما هو الأصل في تعارض الأمارات .
تتمة : قد يقال بحجية الشهرة الفتوائية ، إما بأن الظن الحاصل منها أقوى مما يحصل بالخبر الواحد ، أو بأن ما ورد في المقبولة ، من قوله خذ بما اشتهر بين أصحابك ، يشملها ، والأول ممنوع ، صغرى وكبرى ، والثاني مختص بالرواية دون الشهرة مطلقا ، فالحق عدم حجية الشهرة في الفتوى .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 361
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٣٦١