تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
على حجيتها بالنسبة إلى الغير وإن كان في المسائل الأصولية المأثورة عنهم عليهم السّلام فمع غض البصر عن بعد حصوله بحيث يمكن دعوى القطع بعدمه إلا في أمهات تلك المسائل التي هي في الوضوح بمثابة لا تحتاج إلى إقامة برهان ودليل عليها وكادت أن تكون من الضروريات لا إشكال في حجيته لاستحالة تخلفه عادة عن رضى المعصوم عليه السّلام وعما هو والفتوى عنده وأما منقوله فلأنه في المسائل الفرعية لا يزيد على محصله وقد ذكر عدم حجيته وفي المسائل الأصولية حجة لو لم يكن نقله موهونا وقد ذكر أنه موهون جدا بحيث نقطع بعدم حصوله لناقله وليس نقله من بعض المتأخرين إلا لعثورهم في مورده على أصل أو قاعدة لا بد من العمل بها في ذلك المورد بحسب نظرهم واجتهادهم أو لعثورهم فيه على كلمات المعروفين بالفتوى أو لغير ذلك من المحامل وعلى أي حال فلا مجال للبحث على الإجماع بهذا المعنى بل البحث إنما هو في الإجماع بالمعنى الأول الذي هو اتفاق جميع علماء الأمة في عصر واحد على حكم من الأحكام وأصل البحث في ذلك من العامة الذين نسب إليهم تربيع الأدلة فجعلوا الإجماع بهذا المعنى منها مستدلين بآيات منها قوله تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا والرواية المروية عن النبي بإسنادهم أنه صلّى اللّه عليه وآله قال « أمتي لا تجتمع على خطأ أو على الضلالة » وحيث لم يكن بنظر أصحابنا رضوان اللّه عليهم دلالة الآيات تامة وسند الرواية صحيحا اختاروا عدم حجيته بنفسه وأنه إنما يكون حجة من جهة اشتماله أقوال المجمعين على قول المعصوم عليه السّلام الذي يكون قوله عليه السّلام بنفسه حجة ولا يخلو كل عصر منه فالإجماع عندهم حجة لا من حيث إنه إجماع كما عليه العامة بل من حيث [ الصفحة 132 ] إنه حاك عن الحجية ثم اختلف أصحابنا في وجه حكايته عن قول المعصوم عليه السّلام وكشفه عنه محكي عن السيد رحمه اللّه القول بأن ذلك من جهة العلم بدخول شخص المعصوم عليه السّلام في المجمعين بأن يكون فيهم من لا يعرف أصله ونسبه ويكون موافقا معهم في لرأي وعن الشيخ قدس سره أنه من جهة اقتضاء قاعدة اللطف وأن الواجب على المعصوم عليه السّلام في صورة مخالفته معهم في الرأي إلغاء الخلاف بينهم فبتحقق الإجماع يكشف موافقته معهم فيه وأن المجمع عليه هو حكم اللّه الموجود عنده في الواقعة وعن بعض المتأخرين أنه من جهة الحدس برأيه ورضاه بما أجمع عليه لاستحالة تخلف ذلك عن قيام الإجماع عليه عادة وقد يتفق لبعض الأوحديين وجه آخر لاستكشاف رأيه غير هذه الوجوه وهو بالتشرف إلي خدمته وأخذ الحكم من حضرته لكن هذا في الحقيقة من طرق الوصول إلى قوله لا من الوجوه التي بها يكون
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 363 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي