المقام الثالث : في أن [ ناقل ] الإجماع ربما يختلف بقرب زمانه إلى المعصوم أو سفرائه أو بعده في احتمال حسية [ خبره ] أو حدسي محضا ، فبالنسبة إلى قريبي [ الصفحة 70 ] العهد - ولو بمثل زمان الغيبة الصغرى - الواصلين إلى سفرائهم عادة - كزمان السيد ومن تبعه - أمكن عادة احتمال إحراز الإمام في المتفقين أو إحراز ملازمة قولهم لقول الإمام بمبادئ عادية حسية ، أو قريبة إليها . وهذا المقدار يكفي للحجية ، لأنه من مصاديق محتمل الحسية والحدسية .
وأما بالنسبة إلى من كان من طبقات بقية الأعلام [ بعيد ] العهد بالنسبة إلى زمان الحضور ، كمن كان في زمان الغيبة الكبرى بنحو لا [ تقتضي ] العادة إحراز الإمام في المتفقين في هذا الزمان ، بل غاية الأمر : طريقهم لإحرازه أمور حدسية ، كالشيخ « 1 » ومن تبعه المتشبثين في إحراز رأي الإمام بقاعدة اللطف ، أو بصرف حسن ظنه باتفاق الجماعة ، كمن تأخر عن زمان الشيخ « 2 » ، ففي مثلهم : لا مجال لاحتمال حسية خبره ، فضلا عن إحراز حسيته ، ففي أمثالهم لا يبقى لنا مجال الأخذ بإخبارهم عن رأي الإمام ، بل ليس إخبارهم - من هذه الجهة - إلا حدسيا محضا ، غير [ مندرج ] في أدلة حجية الخبر الواحد . نعم في إخبارهم عن اتفاق الجماعة حيث ربما يكون حسيا أو حدسيا قريبا [ من الحس ] ، أمكن الأخذ به لو انته إلى إحراز قول الإمام ، ولو بالملازمة الشخصية عند المنقول إليه ، ولو ببركة حسن ظنه بهم بنحو يقطع بالملازمة بين هذا الاتفاق ورأي الإمام . نعم لا [ تكفي ] الملازمة الظنية المحضة إلا إذا كان هذا الظن حجة لديه بالدليل ، إذ حينئذ كان ذلك أيضا بمنزلة الإحراز الوجداني الجزمي ، كما أنه لو كان [ الصفحة 71 ] هذا المقدار من الاتفاق ملازما عند المنقول إليه لوجود دليل معتبر عنده ، لكان كافيا في أخذه بنقل الفتاوى . وهذا كله جار - أيضا - في فرض احتمال حسية الناقل في إحراز الفتاوى ، بلا لزوم الجزم بالحسية ، لما تقدم . نعم لو فرض الجزم بحدسية إحرازه الفتاوى في المورد بحدسه محضا ، كما لو رأى فقيها متبحرا جعل المسألة في سلك المسلمات ، أو طبق إطباقهم على المورد لمحض اتفاقهم على قاعدة منطبقة - بخياله واجتهاده - على المورد [ فلا ] مجال للاعتناء بمثل هذه الأخبار عن اتفاقهم ، فضلا عن حيث إخباره عن رأي الإمام عليه السّلام وحينئذ فللفقيه ان يشمر [ عن ] ساعده في ميدان الاجتهاد ، ولا يرفض الإجماع المنقول بقول مطلق ، ولا يأخذه على الإطلاق ، بل يلاحظ طبقات المدعين للإجماع ، وسعة [ باعهم ] في
هامش
( 1 ) انظر عدة الأصول : 246 - 247 .
( 2 ) راجع معارج الأصول : 126 و 131 . وراجع لتفصيل الأقوال قوانين الأصول 1 : 349 . ومفاتيح الأصول : 496 - 497 .