تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ومع الإغماض عن هذه الجهة نقول : إن آية النبأ « 1 » في مقام التفكيك بين الفاسق والعادل ، ولا يكون [ لها ] نظرة إلى كيفية خبر العادل من حيث المستند ، خصوصا مع [ اقترانها ] بالتعليل المنصرف إلى الجهالة العقلائية ، [ غير ] الآبي عن الشمول للأخبار الحدسية المحضة ، فتأمل . نعم : آية السؤال « 2 » والإنذار « 3 » ربما يتوهم شمولهما للخبر الحدسي ، ولكن لما كان فهم المنذرين وأهل الذكر في الصدر الأول - غالبا - مستندا إلى المبادئ الحسية ، لوضوح المأخذ لديهم بإحساساتهم ، فيدخل مثلهم في الحداسين بحدس قريب إلى الحس ، ولا [ يشمل ] الحدسي المحض ، وذلك أيضا لولا شبهة قابلية حملهما على حجية الفتوى لا الرواية ، كما سيأتي إن شاء اللّه . [ الصفحة 69 ] وأما المقام الثاني : ففي أن الظاهر من لفظ ( الإجماع ) هو اتفاق أهل الحل والعقد [ الذين ] منهم الإمام الملازم لوجوده فيهم . وقد يستعمل في اتفاق جماعة فيهم الإمام ، لاتحاده - مناطا - مع اتفاق الكل ، إذ مناط حجيته - أيضا - تضمنه لوجود الإمام المشترك بين الفرضين . ثم إن طريق إحراز وجوده [ فيهم ] تارة حسي من جهة وجدانه اتفاق الكل الملازم لوجوده فيهم ، أو وجدانه جماعة فيهم الإمام ، ولو بسماعه من [ سفرائه ] و [ أصحابه ] ، وأخرى حدسي ولو من جهة حدسية اتفاق الكل لديه ، أو [ تحصيل ] اتفاق جماعة فيهم الإمام بحدسه ، [ ففي ] هاتين الصورتين يكون الإخبار بقول الإمام حدسيا . ونظيره في الحدسية المحضة لو كان المراد من الإجماع اتفاق جماعة يلازم قول الإمام : إما بقاعدة اللطف ، أو بصرف حسن الظن بالمتفقين ، ولا إشكال في عدم شمول دليل الخبر مثل [ هذا ] الإخبار عن الإمام ، ولو بالملازمة الحدسية . نعم لا بأس بحجية خبره في مقدار من الاتفاق المحتمل فيه تحصيله بالحس أو بمباد قريبة إلى الحس ، ثم يلاحظ أن هذا المقدار يلازم - لدى المنقول إليه - قول الإمام ، أو يضم ما حصله هو بوجدانه ولو بالملازمة الشخصية الاتفاقية ، فيؤخذ بخبره في المحسوس ، ويحصل بحدسه القطعي المقصود ويعمل به ، وإلا فلا حجية فيه أبدا . وأما في بقية الصور [ فبمحض ] احتمال حسية الخبر يؤخذ به كما يؤخذ بما كان حدسيا قريبا إلى الحس ، كما أشرنا إليه في المقام السابق ، فراجع .
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 . ( 2 ) النحل : 43 . ( 3 ) التوبة : 122 .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 355 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي