أو بالعكس قول بالفصل وقد مرّ التمثيل بكيفية الاحتياط في الشك ، فذهب بعض أصحابنا إلى المنع مطلقا ولعله المعروف بينهم ، وذهب بعض الجمهور إلى الجواز مطلقا ، وفصّل العلامة في النهاية على ما حكي عنه فمنع من إحداث القول الثالث في المسألة مع نصّهم على عدم الفصل وإلا جاز ويظهر من تهذيبه تفصيل آخر وهو الفرق بين ما إذا نصّوا على عدم الفصل أو اتحد الطريق وبين غيره فمنع في الأول وذهب إلى الجواز في الثّاني .
والتحقيق أنه إن قام دليل من إجماع أو غيره على المنع من التفصيل مطلقا ولو بحسب الظاهر أو قام على أحد القولين أو الأقوال ما يكون حجيته باعتبار إفادة الواقع لم يجز التفصيل وإلا جاز لنا على المنع في الصّورة الأولى ، أمّا في القسم الأول منها فلأنه إذا قام دليل معتبر على المنع من التفصيل ولو عند عدم قيام دليل على أحد القولين أو الأقوال أو الجميع كان التفصيل معلوم البطلان ظاهرا أو واقعا فلا سبيل إلى المصير إليه وهذا واضح ، وأمّا في القسم الثاني فلأنه إذا كان الدليل موافقا للواقع ومعتبرا من حيث إفادته إيّاه كخبر الواحد عند عدم المعارض المكافئ كانت دلالته على أحدهما مستلزمة لدلالته على الآخر ولو بمعونة العلم بدخول المعصوم عليه السّلام في المجمعين فيكون إثبات الحكم الآخر به من قبيل إثبات اللوازم العقلية لمدلول الخبر أو لوازمه الشرعية أو العرفية به إذ لا فرق بين أن يكون اللزوم مستندا إلى نفس المدلول أو إليه بضميمة مقدمة خارجية كما في تنقيح المناط المتفرع على دليل ظنيّ .
ويمكن المناقشة في المقامين حيث يثبت الملازمة بواسطة مقدمة عقلية بالمنع ويستند فيه بمسألة القبلة والوقت فإنا قد نعول على الظنّ في معرفة القبلة ولا نعول على القبلة المظنونة في معرفة الوقت مع جريان الملازمة المذكورة فيه ، وجوابه أن مسامحة الشارع في معرفة بعض الشرائط لا توجب مسامحته في معرفة غيره لجواز مزيد اعتناء به بخلاف المقام فإن الدليل المثبت لأحد شطري الإجماع صالح لإثبات شطره الآخر ، ومثله الكلام في تنقيح المناط إلّا أنه قد لا يصلح كما لو عارضه ما هو أقوى منه ، ولنا على الجواز في الصّورة الثانية عدم قيام دليل صالح للمنع فيجب اتباع ما يقتضيه الأدلة التي مفادها الظّاهر وإن أدى إلى القول بالتفصيل وخرق الإجماع ، ولا يقدح العلم الإجمالي ببطلان أحد القولين بحسب الواقع لأن ذلك لا ينافي صحتهما بحسب الظاهر كما يكشف عنه ثبوت نظائره في الفقه في موارد كثيرة كقولنا بصحّة الوضوء بالماء القليل الذي لاقى أحد الثوبين المشتبه طاهرهما بالمتنجس وبطلان الصّلاة فيه مع أنّ هذا التفصيل باطل بحسب الواقع قطعا لأنّ الثوب
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 227
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٢٢٧