تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

فصل إذا اتفقت الأمة على قولين

مثلا ولم يقم هناك ما يقتضي التعيين سواء لم يكن هناك دليل أصلا أو كان ولكن لم يسلم من المعارض تخيّر المجتهد في العمل بأيّهما شاء وفاقا للشيخ وجماعة وقيل يسقطهما ويرجع إلى حكم الأصل من إباحة أو حظر على اختلاف القولين ، وربما كان الأوجه على هذا القول التماس دليل يقتضي تعيين ما عداهما ويرجع [ والرجوع ] بعد انتفائه إلى حكم العقل وكيف كان فهو مدفوع بما ذكره الشيخ من أن ذلك يوجب طرح قول الإمام فيكون خطأ قطعا . نعم ينبغي تنزيله على بعض صور الإجماع كما يعرف مما مرّ وأورد عليه المحقق بأنّ التخيير أيضا خارج عما اتفقت عليه الأمة فالبناء عليه أيضا يوجب طرح قول الإمام وارتضاه في المعالم بعد ما حكاه وضعفه ظاهر لأن التخيير في الفتوى لا ينافي التعيين في الحكم المفتى به كما هو مفاد الإجماع بل هو طريق إلى تحصيله كما في التخيير في العمل بأحد الخبرين المتكافئين وقس على ذلك الحال في الإجماع المركب من مسألتين إذا قام على أحد شطري إحداهما دليل وعلى الآخر من الأخرى وتكافئا أو تجردت المسألتان عن الدليل يجوز الإجماع بعد الخلاف وقبل استقراره قولا واحدا وبعد استقراره عند أصحابنا وعليه محققوا مخالفينا ، ولا فرق في ذلك بين الإجماع البسيط والمركب ووجه الجواز ظاهر وهو أن أحد المتخاصمين ربما يظفر بما يقتضي عنده فساد مقالته وصحة مقالة خصمه فيرجع إلى قوله . واحتج المانعون أولا بقوله تعالى
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
يعني الكتاب والسّنة والإجماع غيرهما . وجوابه أما على طريقتنا فواضح لأنّ الرد إلى الإجماع ردّ إلى [ الصفحة 258 ] المعصوم وهو ردّ إلى اللّه ورسوله ، وأمّا على طريقة مخالفينا فبأن حجية الإجماع لما ثبت بالكتاب والسنة على ما زعموه كان الرد إليه ردّا إليهما لو أنّ المراد ما دمتم متنازعين ، والتحقيق أنّ المتنازعين ليس لهم التمسك بالإجماع إلا بعد الردّ ولو في أول الأمر وهو كاف في العمل بمقتضى الآية إذ الأمر لا يفيد الدوام ، وأمّا من عداهم فلم يندرجوا في عنوان المتنازعين حتى يجب عليهم الردّ فيجوز لهم التمسّك بالإجماع مضافا إلى أن الظاهر من النزاع في شيء هو النزاع في الدعاوي المالية وشبهها وأنّ الردّ بمنى التحاكم والترافع كما مر التنبيه عليه ، وثانيا بأنّ المتنازعين عند التنازع أجمعوا على عدم تعيين أحد الأقوال فلو أجمعوا على أحدها كان ذلك منهم إجماعا على تعيين ما أجمعوا على عدم تعيينه وذلك يوجب تعارض الإجماعين وحيث إنه لا يتطرق إليه النسخ يتعيّن أن يكون أحدهما باطلا وهو