تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الشهرة والعلم بها مع الجهل بقول الآخرين وأيضا تدوين الفتاوى لم تكن متداولة بين قدماء أصحابنا وإنما كان طريقتهم الجمود على تدوين الأخبار غالبا كما نبّه عليه بعضهم فكيف يمكن الاطلاع على مذاهبهم وآرائهم . قلت أساطير الأصحاب ورؤساؤهم المعروفون أولو مصنفات معروفة وكتب مشهورة وقد تقاربت أزمانهم وأعصارهم والغالب وقوفهم على مذهب معاصريهم ومن قرب إلى عصرهم وتصديقهم لنقل أقوالهم ولو بطريق الإجمال وعدم تعيين القائل فمع عدم نقل الخلاف إلا عن قليل مما يستكشف به غالبا من عدم مخالف يعتد به سواهم ، وأما قدماء أصحابنا فيعرف مذاهبهم غالبا بكتب الأخبار التي دونها للعمل أو بالنقل أو بمساعدة أمارات خارجية يقف عليها المتتبع على أنه لا يبعد أن يقال إن الشهرة المفيدة للظن وهي التي يناط بها الأحكام السابقة هي الشهرة بين من وقف على قوله من أصحابنا الذين تداولت كتبهم ونقلت آراؤهم دون غيرهم ممّن يتعذر الوصول إلى معرفة قوله غالبا . واعلم أيضا أنه قد تتعارض الشهرة بين المتقدمين والشهرة بين المتأخرين فيمكن ترجيح شهرة المتقدمين لكونهم أقرب إلى زمن المعصوم وأطلع على الأخبار والآثار وترجيح شهرة المتأخرين لكونهم أدق نظرا وأعرف بوجوه الاستنباط وقد قيل ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ويحتمل عدم الاعتداد بخصوصيّة إحداهما والرجوع إلى ما هو المشهور بين الكل على تقدير تحققه ولو قيل بالرجوع إلى ما يكون والظن معه أقوى وإن ذلك يختلف باختلاف الموارد كان قويا . هذا كله في الشهرة في الفتوى وأمّا الشهرة في الرواية فالحق أنها تنهض بجبر الرواية الضعيفة وإن لم يساعدها الشهرة في الفتوى ويتحقق بتكرر موضع الضّعف من السند بحيث يحصل معه الاعتماد بصدق الخبر ويختلف ذلك باختلاف مراتب الضعف ولو تحقق الضعف في جميع رجال السّند اعتبر التكرر في الجميع وأمّا اشتهار نقل الرواية في كتب المحدّثين فلا يخلو من نوع تأييد لكن لا يبلغ بمجرده درجة الحجية .

فصل ينقسم الإجماع إلى بسيط ومركب

فالإجماع البسيط هو الإجماع المنعقد على حكم واحد ولو تعددت الأحكام وانعقد الإجماع على كل واحد منها فإجماعات بسيطة ويقابله المركب وهو الإجماع المنعقد على حكمين أو أحكام مع عدم انعقاده على كل واحد سواء كان في موضوع واحد كاستحباب الجهر في ظهر الجمعة