تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الإمام عليه السّلام دفع ذلك ، وهذا يتم بنقض الإجماع ولو كان بوجود مخالف بل مناط كلامه أن لطفه تعالى الداعي إلى نصب الإمام عليه السّلام أوجب ردع الأمة عن الباطل ، وذلك لا يتم إلا بما يوجب ردعهم فلما لم يحصل ذلك علم أنه راض على ما اجتمعوا عليه . والتحقيق في جوابه منع ذلك وإنما الواجب على اللّه تعالى نصبه عليه السّلام والواجب عليه عليه السّلام الإبلاغ والردع عن الباطل إن لم يمنعه مانع ولم يثبت حكمة في غيبته واستتاره عليه السّلام لا مطلقا ، وبهذا رد هذا القول السيد المرتضى رحمه اللّه وقال ولا يجب عليه الظهور لأنه إذا كنا نحن السبب في استتاره فكل ما يفوتنا من الانتفاع به ( وبتصرفه ) ؟ وبما معه من الاحكام يكون قد أتينا من قبل نفوسنا فيه ولو أزلنا سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به وأدى إلينا الحق الذي عنده . وحاصل هذا الكلام هو الذي ذكره المحقق الطوسي رحمه اللّه في التجريد حيث قال وجوده عليه السّلام لطف وتصرفه لطف آخر وعدمه منا هذا مع أنا نرى أن خلاف مقتضى اللطف والتبليغ موجود إلى غير النهاية والأقوال المختلفة في غاية الكثرة مع تعطل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإجراء الاحكام والحدود ، وقد يجاب عن وجود الاختلاف في الأقوال بأنهم أوقعوا الخلاف وبينوا لنا علاجه وهو وإن كان كذلك في الغالب لكن بعض الخلافات الذي لا يمكن ذلك فيه لا يتم فيه ما ذكر ، بل لا يتم في الغالب أيضا كما سيجيء . وقد ينتصر لطريقة الشيخ ردا على الجواب الذي ذكرنا من أن عدم إظهار الإمام عليه السّلام المخالفة لعله كان لأجل تقية أو مصلحة بأن هذا هو الذي يذكره العامة في الرد على الشيعة من أن الحكمة لعلها اقتضت خلو الزمان عن الحجة أيضا وبأن ذلك ينافي كون تقرير المعصوم عليه السّلام حجة خصوصا تقرير كل الشيعة على أمر مع أن الحكمة إذا اقتضت إبقائهم على ذلك فيكون راضيا بما اتفقوا عليه حتى يتغير المصلحة فيثبت المطلوب ، مع أنه يمكنه ردعهم بأن يظهر بعنوان المجهول النسب ويلقي الخلاف بينهم ويبين لهم ، ولا يكفي في ذلك وجود رواية أو مجتهد معروف مخالف كما توهم لأنه لا يوجب ردعهم كما هو المعه‌د من طريقتهم من طرحهم ( مقتضى اللطف ) الرواية الشاذة والقول النادر . وأما عدم ردعهم في المسائل الخلافية وعدم رفع الخلاف من بينهم فلأنه رضى باجتهاد المجتهدين وتقليد المقلدين مع أنهم أوقعوا الخلاف بينهم فيظهر منه في الخلافيات بأنه راض بأحد طرفي النقيض لمجتهد وبآخر لمجتهد آخر ، وأما فيما اجتمعوا عليه فليس إلا [ الصفحة 354 ] رضاه
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 147 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي