تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
والشبهات في المقامات الثلاثة ولما كان مدرك حجيته مختلفا بالنسبة إلى مذاهب العامة والخاصة فلنذكر أولا ما اعتمد عليه الخاصة ثم نذكر ما اعتمد عليه العامة . أما الخاصة فاعتمدوا في ذلك على كشفه عن رأي المعصوم عليه السّلام فلا حجية عندهم في الإجماع من حيث أنه إجماع بل لأنه كاشف عن رأي رئيسهم المعصوم عليه السّلام ولهم في بيان ذلك وجوه ثلاثة . أولها : ما اشتهر بين قدمائهم وهو أنهم يقولون إذا اجتمع علماء أمة النبي صلّى اللّه عليه وآله على قول فهو قول الإمام المعصوم عليه السّلام القائم بعده لأنه عليه السّلام من جملة الأمة وسيدها ، فإذا ثبت اجتماع الأمة على حكم ثبت موافقته لهم . فإن قيل إن علم أنه قال بمثل ما قال سائر الأمة فلا معنى للاعتماد على اتفاق سائرهم فالمعتمد هو قوله عليه السّلام وإلا فكيف يقال أنه موافق لهم ، قلنا فرق بين العلم الإجمالي والتفصيلي ، وكلامنا إنما هو في العلم الإجمالي وما علم قوله فيه بالتفصيل فالكلام فيه هو ما ذكرت وذلك من باب كلية الكبرى في الشكل الأول ، فإن العلم بجسمية الإنسان في ضمن قولنا كل حيوان جسم إنما هو بالإجمال لا بالتفصيل حتى يستلزم الدور كما أورده بعض المتصوفة على أهل الاستدلال ، وبهذا يندفع الشبهة التي أوردوها من عدم إمكان العلم بمذاهب العلماء المنتشرين في شرق العالم وغربه مع عدم معرفتهم وعدم إمكان لقائهم فإن العلم الإجمالي مما يمكن حصوله بلا شك ولا ريب كما في ضروريات المذهب وسيجيء تمام الكلام . وبالجملة مناط هذا التقرير في حجية الإجماع إني علمت بالعلم الإجمالي أن جميع أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله متفقون على كذا فكلما كان كذلك فهو حجة لان الإمام عليه السّلام في [ الصفحة 350 ] جملتهم فهو حجة وهذا هو السر في اعتبار هؤلاء وجود شخص مجهول النسب في جملة المجمعين ليجامع العلم الإجمالي ولو ( بذلوا ) ؟ اعتبار وجود مجهول النسب بعدم العلم بأجمعهم تفصيلا لكان أولى ، ولعلهم أيضا يريدون بمجهول النسب ذلك ، وحاصله فرض إمكان صورة يمكن القول بكون الإمام فيهم إجمالا لا تفصيلا ، وعلى هذه الطريقة فإن حصل العلم باتفاق الجميع إجمالا فيتم المطلوب وكذا إن خرج منهم بعض من يعرف بشخصه ونسبه مع العلم الإجمالي باتفاق الباقين . ولكن الإنصاف إن على هذه الطريقة لا يمكن الاطلاع على الإجماع في أمثال زماننا إلا على سبيل النقل ، وإن قال بعضهم أن المراد من موافقة الإمام عليه السّلام موافقة قوله لقولهم لا دخول شخصه