تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
والثاني : تعيين مركز المسؤوليّة ، فقد يتّفق أنّ الشوق النفسيّ للمولى يكمن في شيء ، لكنّه يدخل شيئاً آخر تحت المسؤوليّة ، فمثلًا قد يحبّ المولى أن يصون العبد نفسه عن الفحشاء والمنكر ، لكنّه لا يأمره بذلك ابتداءً ؛ إذ لو أمره به ابتداءً أساء العبد التصرّف ؛ إذ لا يعرف كيف يصنع حتّى تحصل هذه الصيانة ، فيُدخل في عهدته مقدّمة من مقدّمات ذلك ، وهي الصلاة مثلًا . وشئ من الداعيين غير موجود في وجوب المقدّمة : أمّا الداعي الأوّل ، وهو إبراز الشوق ، فلأنّ الشوق إلى المقدّمة - بناءً على الملازمة بين الوجوبين - غيريّ ، ويكفي في إبرازه نفس جعل وجوب ذي المقدّمة وإنشائه ، وأمّا الداعي الثاني ، وهو تعيين مركز المسؤوليّة ، فلأنّ الوجوب الغيريّ لا يدخل الشيء في العهدة ، على ما مضى : من أنّ الوجوب الغيريّ لا يقبل التنجيز ، ولا يستتبع حكم العقل بوجوب الإطاعة أو حرمة المعصية ، ولا استحقاق ثواب أو عقاب على الفعل أو الترك . وأمّا مرحلة الشوق والحبّ ، فدعوى الملازمة بين الشوق والحبّ لذي المقدّمة والشوق والحبّ للمقدّمة ليست إلّادعوى ملازمة بين أمرين تكوينيّين ، حالها حال دعوى الملازمة بين أيّ أمرين تكوينيّين آخرين خارجيّين أو نفسيّين ، لا يمكن إثباتها ببراهين عقليّة وأدلّة فكريّة ، بل لابدّ فيها من التجربة ، وكما أنّ الإنسان لا يعرف أنّ النار هل هي تلازم الإحراق أو لا ، إلّابأن يجرّب بإدخال يده فيها ، أو إلقاء قرطاس فيها ونحو ذلك ، وليست الملازمة بينهما ممّا يمكنه أن يتوصّل إليها بمجرّد التفكير ، كذلك الملازمة بين الشوق إلى الشيء والشوق إلى مقدّمته لم يكن الإنسان لكي يتوصّل إليها لو لم يكن هو يمتلك أشواقاً إلى أشياء لها مقدّمات ، فيجرّب نفسه ليرى هل يلازمه شوقه للشيء الشوق إلى مقدّمته أو لا ، وحيث إنّ القضيّة نفسيّة وليست خارجيّة ، فتجربتها ليست إلّاعبارة عن مراجعة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 561 | السيد كاظم الحسيني الحائري