مثلًا حراماً ، واجتمع العنوانان في الحصّة غير الموصلة من المقدّمة .
أمّا لو قلنا بأنّ المقدّمة حيثيّة تعليليّة للوجوب ، وكانت الحرمة متعلّقة بعنوان غير العنوان الذي يكون الشيء بذلك العنوان مقدّمة للواجب ، فقد يتخيّل : أنّ الفرض يدخل هنا أيضاً في باب الاجتماع ، فيقال مثلًا : لو فرضنا أنّ إنقاذ الغريق يتوقّف على اجتياز الأرض المغصوبة ، وأنّ الحرام هو الغصب ، وفرض : أنّ عنوان الاجتياز غير عنوان الغصب ، فهذا يدخل في باب الاجتماع ؛ لتعدّد عنواني الواجب والحرام مع وجود المندوحة ؛ إذ لو أتى بالمقدّمة الموصلة ، فقد فعل الواجب وترك الحرام ؛ لأنّ الحصّة الموصلة حرمتها مرتفعة بالمزاحمة مع وجوب ذي المقدّمة الأهمّ ، فلا يقال : إنّه لا يمكن الاجتماع لعدم المندوحة .
إلّا أنّ الواقع : أنّ هذا الكلام غير صحيح ؛ وذلك لأنّه وإن كان الاجتياز المتوقّف عليه الواجب مع الغصب الحرام مثلًا عنوانين متباينين حسب الفرض ، إلّاأ نّنا ننقل الكلام إلى مقدّمة المقدّمة ، أعني : إرادة الاجتياز ، فنقول : إنّ إرادة الاجتياز واجبة ولو لم توصل إلى الإنقاذ ؛ لأنّ المفروض عدم إمكان اختصاص الوجوب بالموصل ، ومن ناحية أخرى تكون إرادة الاجتياز مع عدم إرادة الإنقاذ بمجموعهما محرّماً ؛ لأنّهما بمجموعهما علّة تامّة للحرام ، وهو الغصب غير الموصل ، فإنّه ليست علّة الغصب منحصرة في إرادة عنوان الغصب ، بل إرادة أيّ عنوان آخر ينطبق على معنون الغصب تكون علّة للغصب ، إذن فإرادة الاجتياز حرام ضمنيّ ، وهي في نفس الوقت واجبة بالوجوب المقدّميّ ، فلزم اجتماع الوجوب والحرمة على عنوان واحد ، وهذا غير معقول ، فيقع التعارض بين دليل وجوب ذي المقدّمة ودليل حرمة المقدّمة ، بينما هذا البيان لا يأتي في القسم الثالث ، وهو ما لو كان للمقدّمة فردان : أحدهما حرام ، والآخر مباح ، كما لو كان هناك طريقان : أحدهما مغصوب ، والآخر غير مغصوب ، فإنّه هنا حتّى لو نقلنا
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 545
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٤٥