الكلام إلى مقدّمة المقدّمة - وهي الإرادة - لا يلزم توارد الوجوب والحرمة على عنوان واحد ، بل يبقى عنوان الواجب غير عنوان الحرام ؛ وذلك لأنّ الحرام هنا عبارة عن إرادة اجتياز الطريق المغصوب ، بينما عنوان الواجب هو إرادة جامع الاجتيازين ، فإنّ الإنقاذ موقوف على جامع الاجتيازين ، لا على كلّ واحد من الاجتيازين بخصوصه « 1 » .
هامش
( 1 ) فإن قلت : إنّ مجموع إرادة جامع الاجتيازين مع عدم إرادة اجتياز الطريق المباح علّة تامّة للحرام وهو الغصب كما قلتم في القسم السابق : إنّ إرادة الاجتياز مع عدم إرادة الإنقاذ علّة تامّة للحرام ، فلا فرق بين القسمين .
قلت : الفرق واضح ؛ وذلك لأنّ إرادة جامع الاجتيازين مع عدم إرادة الطريق المباح ليس هو العلّة لسلوك الطريق المغصوب ، وإنّما هو ملازم لإرادة سلوك الطريق المغصوب التي هي العلّة للحرام ، بينما في القسم الثاني تكون إرادة الاجتياز مع عدم إرادة الإنقاذ علّة للحرام وهو الغصب . والسرّ في ذلك : أنّ إرادة الحصّة غير الموصلة التي هي علّة للحرام دائماً تنحلّ إلى إرادة ذات المقدّمة مع إرادة عدم الإيصال ، أو عدم إرادة الإيصال ، في حين أنّ إرادة اجتياز الطريق المغصوب التي هي العلّة للحرام لا تنحلّ إلى إرادة جامع الاجتيازين مع عدم إرادة اجتياز المباح ، والنكتة في الانحلال هناك وعدم الانحلال هنا : أنّ ذات الحصّة الموصلة هي عين ذات الحصّة غير الموصلة ، والإيصال وعدم الإيصال لا يؤثّران في جعل الفرد فرداً آخر ، وإنّما التحصيص هنا يكون بإضافة قيد في عالم الذهن ، وهو قيد الإيصال وعدمه ، إذن فإرادة ذات المقدّمة مع عدم إرادة ذي المقدّمة عبارة أخرى عن إرادة الحصّة غير الموصلة ، وأمّا في القسم الثالث فيوجد فردان من الاجتياز ، أحدهما بذاته مباين للآخر ، فليست إرادة الجامع مع عدم إرادة أحد الفردين عبارة أخرى عن إرادة الفرد الآخر وإن كان ملازماً لها . نعم ، تصدق في مورد إرادة الفرد إرادة الجامع من باب تصادق عنوانين على معنون واحد