إلى المولى ، وإنّما التقرّب يعقل إذا كان الفعل أرجح عند المولى من الترك ، وإنّما يكون أرجح بضمّ ملاك مقدّميّته للصلاة ، والمفروض : أنّ قصد التوصّل إلى الصلاة ليس مصحّحاً للعباديّة ، بل يمكن أن يفرض وجوب الترك لولا مقدّميّته للصلاة الواجبة ، كما لو أمر الوالد بترك الوضوء وكانت إطاعته واجبة ، ولكن وجوب الصلاة أهمّ من إطاعة الوالد « 1 » ، فلابدّ أن يعترف صاحب الكفاية بأنّ قربيّة الوضوء وعباديّته غير منحصرة بقصد الأمر النفسيّ .
هامش
( 1 ) فإن قلت : إنّ استحباب ترك الوضوء لأجل قضاء حاجة المؤمن ، أو وجوبهلأجل إطاعة الوالد قد سقط بالمزاحم الأهمّ ، وهو الوجوب المقدّميّ للصلاة ، أو قل : وجوب الصلاة ، ومع سقوط الأمر لا كاشف عن الملاك ، فيبقى الأمر الاستحبابيّ بالوضوء بلا مزاحم ، ويتمسّك بإطلاقه .
قلت : أوّلًا : إنّ صاحب الكفاية لا يقول بتبعيّة الدلالة الالتزاميّة للمطابقيّة في السقوط ، وعدم إمكانيّة كشف الملاك ، فالإشكال مسجّل على صاحب الكفاية .
وثانياً : إنّه بالإمكان أن يقال : إنّ المتفاهم عرفاً - بمناسبات الحكم والموضوع من مثل دليل قضاء حاجة المؤمن ، أو وجوب إطاعة الوالد ، أو نحو ذلك ممّا له نكات عرفيّة وليس تعبّديّاً صرفاً - أنّ قضاء حاجة المؤمن ، أو طاعة الوالد ، أو نحوهما في ذاته أمر حسن ومطلوب وإن فرضت مزاحمته أحياناً بما هو أهمّ منه ، فعند المزاحمة بالأهمّ إنّما يرفع اليد عنه لتقدّم الأهمّ ، لا لعدم المقتضي .
وثالثاً : إنّه بالإمكان أن يفرض - تسجيلًا للنقض - وجود فردين للمقدّمة ، أصبح ترك أحدهما مطلوباً استحبابيّاً ، كما لو كان ماءان : أحدهما عذب حلو ، والآخر مجّ مالح ، وكان طلب المؤمن منصبّاً على عدم الوضوء بالماء الأوّل ، فتوضّأ به برغم فرض أهمّيّة استجابة طلب المؤمن من استحباب الوضوء ، أو تساويها معه ، فهنا استحباب الترك غير ساقط بالتزاحم مع الوجوب المقدّميّ ؛ لأنّ الوجوب المقدّميّ ثابت على الجامع ، فلا تزاحم بينهما