البيان غير صحيح في نفسه كما نبّه عليه في الكفاية « 1 » ؛ إذ هذا البيان ينتج كفاية قصد الأمر الغيريّ وصفاً لا غاية وإن كان قصده غايةً كافياً في المقام من باب أنّه يشتمل - لا محالة - على قصده وصفاً ؛ إذ هو - لا محالة - قصد العنوان المأمور به ، ولو فرض خطأه في التطبيق ، وتخيّله : أنّ ذلك العنوان ليس إلّاعبارة عن عنوان الوضوء ، فإنّ هذا الخطأ في التطبيق لا ينافي قصد عنوان المأمور به على إجماله ، إلّا على فرض التقييد في القصد .
وعلى أيّ حال ، فمفاد هذا البيان إنّما هو ضرورة كون المتوضّي قاصداً إجمالًا ذلك العنوان الذي امر به ، بأن يكون عنوان الأمر مشيراً إلى ذلك ، أمّا أنّ محرّكه نحو هذا الوضوء هل هو ذلك الأمر ، أو شيء آخر غيره ، فهذا شيء لا يعيّنه هذا البيان ، فالصحيح هو البيان الأوّل .
التقريب الثالث : تعميق أكثر للإشكال ، وهو : أنّنا بعد أن فرضنا : أنّ العباديّة داخلة في حاقّ المقدّمة ، فالمقدّمة ليست هي ذات الوضوء ، بل الوضوء العباديّ ، فالأمر الغيريّ يتعلّق بالوضوء العباديّ ، نقول : إنّ العباديّة : إن فرضت بلحاظ قصد امتثال الأمر الغيريّ ، لزم الدور « 2 » الذي تقدّم في بحث التعبّديّ والتوصّليّ ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) نفس المصدر
( 2 ) إشكال الدور في هذا الشقّ قد يأتي عليه بعض التخلّصات عن الدور في تصوّرعباديّة العبادة لو تمّ هناك ، وبالإمكان تبديل إشكال الدور في هذا الشقّ بإشكال آخر ، وهو : أنّ قصد الأمر الغيريّ لا يكون مقرّباً إلى المولى أو مؤثّراً في ازدياد مقرّبيّة قصد الأمر النفسيّ مثلًا ؛ لما مضى : من أنّ العبد يجب أن يكون بمنزلة أعضاء المولى ، والمولى لو كان هو المباشر لكانت إرادته للمقدّمة غيريّة لا نفسيّة ، وما ثبت في الفقه : من عباديّة الطهارات الثلاث ليس فقط بمعنى لزوم قصد الأمر فيها ولو بنحو لا يصلح للمقرّبيّة ، وإنّما الثابت طبعاً هو عباديّتها بالمعنى الذي يصلح للمقرّبيّة